شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢١ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى لا تحلف بى كاذبا فيهتزّ عرشى غضبا، الدّنيا بقصيرة العمر، طويلة- الامل و عندى دار خير ممّا تجمعون. يا عيسى كيف أنتم صانعون اذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحقّ و أنتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها و أعمال كنتم بها عاملين.
يا عيسى قل لظلمة بنى اسرائيل غسلتم وجوهكم و دنّستم قلوبكم، أبى تغترّون
الاصول
(يا عيسى ادعنى دعاء الغريق الحزين الّذي ليس له مغيث)
(١) غيرى من شرائط الدعاء ان يقطع الداعى رجاءه عن غيره تعالى و لا يرى لنفسه ملجأ و مغيثا الا اياه فان الدعاء على هذا الوجه مقرون بالاجابة قطعا
(يا عيسى لا تحلف بى كاذبا فيهتز عرشى غضبا)
(٢) يمكن ان يراد به العرش الجسمانى المحيط بجميع الاجسام و العرش المطاف للملائكة المقربين و أن يراد به قدرته الشاملة لكل الموجودات و ان لم يشتهر اطلاقه عليها و العارفون لا يحلفون به صادقا تعظيما له فكيف كاذبا و قد مرّ أمثال هذه النصائح للامة
(الدنيا قصيرة العمر)
(٣) المراد بالدنيا اما تمامها و عمرها قصير لانقطاعها أو عمر كل شخص و قصره ظاهر فلا ينبغى أن يركن إليها العاقل
(طويلة الامل)
(٤) نسبة طول الامل الى الدنيا مجاز كنسبة الفعل الى الزمان و الامل هو الطمع و الرجاء و قد يفرق بينه و بين الطمع بأن الامل كثر استعماله فيما يستبعد حصوله و الطمع فيما يقرب فمن عزم على سفر الى بلد بعيد يقول أملت الوصول إليه و لا يقول طمعت الا اذا قرب منه و بينه و بين الرجاء بأن الراجى قد يخاف أن لا يحصل مطلوبه فان قوى الخوف يستعمل الامل كما صرح به فى المصباح و قد يفصل ما يدخل فى القلب بأن ما فى القلب مما ينال من الخير أمل و من الخوف ايجاس و مما لا يكون لصاحبه و لا عليه خطر و من الشر و ما لا خير فيه وسواس، و لعل الغرض منه هو التعجب لمن أطال أمله فى زمان قصير و ليس ذلك الا لجهله حيث شغل قلبه بما لا حاجة له فيه و مع ذلك توقع حصوله فى زمان قاصر، عنه أو الحث على ترك الدنيا و طول الامل و تجهيل فاعلهما بالجمع بين الضدين
(و عندى دار خير مما يجمعون)
(٥) لكمال زينتها و بقائها و بقاء أهلها و نعيمها أبدا و فيه ترغيب فى طلبها كما فى السابق تنفير عن الدنيا
(يا عيسى كيف اذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق و انتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها و اعمال كنتم بها عاملين)
(٦) ترغيب فى الطاعة و تحذير عن المعصية بذكر الكتاب الّذي لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصاها و ذكر صعوبة الاحوال و التخلص منها عند مشاهدتها و ذلك لان الانسان اذا علم انه يكتب عليه جليات اموره و خفياتها و انه يؤخذ بها و يحاسب عليها وقتا ما حصلت له ملكه البواعث على الطاعات و الزواجر عن المنهيات و لذلك كرر ذكر الحفظة و كتبها اعمال العباد فى القرآن الكريم
(يا عيسى قل لظلمة بنى اسرائيل غسلتم وجوهكم و دنستم قلوبكم)
(٧) دنس ثوبه و عرضه تدنيسا اذا فعل به ما يشينه و ليس الظلم و الذم باعتبار غسل الوجوه فانه مطلوب بل باعتبار تدنيس القلوب بالعقائد الكاسدة و الامال الفاسدة و المخاطرات