شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤ - حديث عيسى ابن مريم
تهجرون، أتتكم براءتي أم لديكم أمان من عذابي أم تعرّضون لعقوبتي؟ فبي حلفت لأتركنّكم مثلا للغابرين.
ثمّ اوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيّد المرسلين و حبيبي فهو أحمد صاحب الجمل الاحمر و الوجه الاقمر، المشرق بالنور، الطاهر القلب، الشديد البأس، الحيىّ المتكرّم، فانّه رحمة للعالمين و سيّد ولد آدم يوم يلقاني، أكرم السابقين
بالكلمات التى فيها فحش و فضيحة و هذه من باب لابن و تامر
(اتتكم براءتى أم لديكم امان من عذابى أم تعرضون بعقوبتى)
(١) فى كنز اللغة براءة بيزارى از شيء يقال برئ زيد من ذنبه يبرئ مهموز اللام من باب علم براءة اذا سقط عنه طلبه حتى كأنه لم يحتج إليه فهو بريء منه و بارئ و الاستفهام للتوبيخ و انما ردد بين هذه الامور الثلاثة لان حالتهم المذكورة توجب أن يكون لهم واحد منها قطعا و لكن الواقع لما كان هو الامر الثالث
(قال فبى حلفت لأتركنكم مثلا للغابرين)
(٢) أى للباقين الى يوم الدين و المثل بالتحريك الحديث و تفسير الغابرين بالماضين و المثل بالشبه و النظير بعيد
(ثم أوصيك يا ابن مريم البكر البتول)
(٣) أى المنقطعة عن الرجال او عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسبا أو عن الدنيا إليه تعالى أو عن الحيض
(بسيد المرسلين)
(٤) أى رئيسهم و اشرفهم و اكرمهم
(و حبيبى)
(٥) بمعنى الفاعل أو بمعنى المفعول و قد بلغت المحبة بينهما غاية الكمال فلذلك خصه بهذا اللقب
(فهو أحمد)
(٦) كما نطق به القرآن الكريم وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
(صاحب الجمل الاحمر)
(٧) وصفه بهذا و غيره من الاوصاف ليعرفوه بها عند ظهوره
(و الوجه الاقمر)
(٨) أى الابيض اسم تفضيل من القمرة بالضم و هى لون الى الخضرة أو بياض فيه و فيه تشبيه لوجهه بالقمر فى النور و الضياء
(المشرق بالنور)
(٩) أى بنور الظاهر لكمال حسنه أو الاعم منه و من نور الباطن و هو العلم و الحكمة و قد وجد فيه جميع جهات الحسن الطاهر القلب لخلو قلبه عن جميع المقابح و اتصافه بجميع المحاسن من أول العمر الى آخره
(الشديد البأس)
(١٠) على الكافرين و البأس الشدة و القوة و الشجاعة
(الحيى المتكرم)
(١١) لا يرتكب شيئا من الرذائل و القبائح حياء و لا يترك شيئا من المحاسن و المحامد تكرما و يعفو عن حقه تفضلا
(فانه رحمة للعالمين)
(١٢) باعتبار أنه يرشدهم الى صراط مستقيم أو أنه سبب لرفع العقوبة الدنيوية عن امته مثل المسخ و غيره أو أنه سبب لايجاد العالم كما ورد «لولاك لما خلقت الافلاك» أو أنه سبب لنجاة الخلائق يوم القيمة
(و سيد ولد آدم)
(١٣) هذا اعم من السابق و السيد الفائق قومه المفزوع إليه فى الشدائد و هو (صلى اللّه عليه و آله) كذلك فى الدنيا و الآخرة أما فى الدنيا فلان أصل وجود الممكنات لوجوده و كل من لحقته فتنة من الأنبياء توسلوا به فرفعها عنهم و أما فى الآخرة فلان آدم و من دونه تحت لوائه و له المقام المحمود و مقام الشفاعة و مقام