شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥ - حديث عيسى ابن مريم
عليّ و أقرب المرسلين منّي، العربيّ الأمين الديّان بديني، الصّابر في ذاتي، المجاهد المشركين بيده عن دينى، أن تخبر به بني اسرائيل و تأمرهم أن يصدّقوا به و أن يؤمنوا به و أن يتّبعوه و أن ينصروه.
قال عيسى (عليه السلام): إلهي من هو حتّى ارضيه؟ فلك الرضا قال، هو محمّد رسول اللّه إلى النّاس كافّة أقربهم منّي منزلة و أحضرهم شفاعة و طوبى له من نبىّ و طوبى لامّته
الوسيلة و هذه المنزلة ليست لاحد غيره
(يوم يلقانى)
(١) بالرحمة و الرضوان
(أكرم السابقين على)
(٢) و هم الأنبياء و المرسلون لنور ذاته و شرف صفاته فله من الاحسان حظ اكثر و من الاكرام نصيب اوفر
(و أقرب المرسلين منى)
(٣) فضلا عن غيرهم لان ذاته أكمل و أتم و صفاته أفضل و أعظم فله من القرب منزلة أرفع و أعلى و مرتبة أجل و أدنى و قد روى أن جميع الخلائق فى طلب المنزلة و الاكرام يرجعون إليه و فى دفع الخوف و العقوبة يلوذون بين يديه و لو لا شفاعته لم يدخل أحد دار السلامة و لم ينج من الحسرة و الندامة و لم يستحق منزلة القرب و الكرامة
(العربى الامين)
(٤) الاول فى النسب يقال رجل عربى اذا كان ثابت النسب و الثانى فى الشرف و الحسب بحسب- الذات و الصفات فصار امينا محل الاعتماد عليه فى امور الدين و الدنيا و اظهار الحق و ابطال الباطل
(الديان بدينى)
(٥) الدين الطريقة الشرعية و الصراط المستقيم الّذي وضعه اللّه لعباده و الدين أيضا مصدر بمعنى التعبد يقال دان بالاسلام دينا بالكسر أى تعبد به و تدين به كذلك فهو دين و ديان للمبالغة
(الصابر فى ذاتى)
(٦) لصبره على العبادات يحمله للمشقات و ما وصل إليه من لئام الامة و جهالها من النوائب و المصائب فى ذات اللّه تعالى و طلبا لمرضاته
(المجاهد المشركين بيده عن دينى)
(٧) جهاده مع المشركين مشهور و فى كتب السير و الاخبار مذكور و حروبه معهم كثيرة و قد حضر فيها مع قلة المئونة و المعين بنفسه المقدسة الا ما شذ كل ذلك لاجل كشف دين اللّه تعالى و اظهاره و ترويجه
(ان تخبر به بنى اسرائيل)
(٨) الظاهر أنه بدل من قوله سيد المرسلين فهو المقصود بالوصية
(و تأمرهم أن يصدقوا به و ان يؤمنوا به و ان يتبعوه و أن ينصروه)
(٩) عند تشرفهم بملازمته
(قال عيسى (عليه السلام) إلهى من هو حتى أرضيه)
(١٠) يحب صحبته و الاتيان بخدمته أو يأمر بنى اسرائيل الى نصرته و طاعته أو بالايمان به فى غيبته
(فلك الرضا)
(١١) بذلك
(قال هو محمد رسول اللّه الى الناس كافة)
(١٢) نصب كافة على الحال أى جميعا او على المصدر أى يكفهم عن الغير أو السؤال فى امور دينهم و دنياهم كافة لانه يجيء بمقدار حاجتهم من غير نقص
(أقربهم منى منزلة)
(١٣) لكونه أشرفهم و أكملهم و أعلمهم و أقدمهم حسبا و نسبا و هذا أعم مما ذكر
(و أحضرهم شفاعة)
(١٤) يحتمل أن يكون هى الشفاعة الاولى و هى التى لتعجيل الحساب التى يلجأ إليه فيها جميع الخلق و يحتمل أن تكون شفاعة المغفرة أو شفاعة الاخراج من النار أو الجميع