شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٠ - حديث العابد و زوجته و السائل
در همين و نل منها، قال: و من أين لي در همين ما أدري ما الدرهمين؟ فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله إيّاهما فقام فدخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغيّة فأرشده الناس و ظنّوا أنّه جاء يعظها فأرشدوه فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين و قال: قومي فقامت فدخلت منزلها و قالت: ادخل و قالت: إنّك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها فأخبرني بخبرك فأخبرها فقالت له: يا عبد اللّه إنّ ترك الذّنب أهون من طلب التوبة و ليس كلّ من طلب التوبة وجدها و إنّما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثّل لك فانصرف فانّك لا ترى شيئا فانصرف و ماتت من ليلتها فأصبحت فاذا على بابها مكتوب: احضروا فلانة فانّها من أهل الجنّة فارتاب الناس فمكثوا ثلاثا لم يدفنوها ارتيابا في أمرها فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّ من الأنبياء لا أعلمه إلّا موسى بن عمران (عليه السلام) أن ائت فلانة فصلّ عليها و مر الناس أن يصلّوا عليها فانّي قد غفرت لها و أوجبت لها الجنّة بتثبيطها عبدي فلانا عن معصيتي.
[حديث العابد و زوجته و السائل.]
٥٨٥- أحمد بن محمّد بن [أحمد] عن عليّ بن الحسن، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل عابد و كان محارفا لا يتوجّه في شيء فيصيب فيه شيئا، فأنفقت عليه امرأته حتّى لم يبق عندها شيء فجاعوا يوما من الأيّام فدفعت إليه نصلا من غزل و قالت له.
ما عندي غيره انطلق فبعه و اشتر لنا شيئا نأكله، فانطلق بالنصل الغزل ليبيعه فوجد- السوق قد غلقت و وجد المشترين قد قاموا و انصرفوا، فقال: لو أتيت هذا الماء فتوضّأت
تصرفات غريبة فلا ينبغى الغفلة عن مكرهم و ان ترك الذنب أهون و أسهل من طلب التوبة لان- النفس قبل الذنب أشد صفاء منها بعده و لا ريب فى أن العبادة مع صفائها أسهل من العبادة مع ظلمتها مع أن للمتوبة اسبابا و شرائط قد لا يتحصل فليس كل من طلب التوبة وجدها و ان من هدى مؤمنا و نجاه عن الضلالة فهو من أهل الجنة و ان كان فاسقا آكلا أموال الناس حراما و التثبيط من الشيء التعويق عنه و المنع منه
قوله (كان فى بنى اسرائيل رجل عابد و كان محارفا- اه)
(١) المحارف بفتح الراء المحروم الّذي اذا طلب الرزق لم يجده و النصل الغزل و قد خرج من المغزل و فى الحديث فوائد الاولى أن الصبر على الفقر يوجب الفرج الثانية أن ما وجد فى جوف السمكة من اللؤلؤ و نحوه فهو لواجده لا للبائع، الثالثة أنه لا ينبغى رد السائل عن النعمة المتجددة اذ ربما يكون اختبارا من اللّه تعالى، الرابعة أن اعطاء السائل شكر لها ثم الظاهر أنه لا دلالة فى اظهار الملك أنه ملك على كون ذلك الرجل نبيا أو رسولا كما وقع مثل ذلك بالنسبة الى سارة و مريم (عليهما السلام) و اللّه يعلم.