شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٥ - خطبة لامير المؤمنين
حقوق لم أفرغ من أدائها و فرائض لا بدّ من إمضائها فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة و لا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة و لا تخالطوني بالمصانعة و لا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي و لا التماس إعظام لنفسي لما لا يصلح لي فانّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه فلا تكفّوا عن مقالة
من البقية فى حقوق لم أفرغ من أدائها و فرائض لا بد من امضائها)
(١) الظاهر أن اللام فى لاخراجى علة للثناء و من تعليل للاخراج و فى حقوق متعلق ببقية و الحقوق الباقية أعم من أن تكون للّه تعالى و هى حقوق نعمه التى أنعمها عليه أو للناس و هى التى لهم عليه من النصيحة فى الدين و الارشاد الى الطريق الا قصد و التعليم لكيفية سلوكه و وصف الحق بعد الفراغ منه و بوجوب امضائه تنبيه على عدم كماله بعد و محصل المعنى أن من وجب عليه اداء حق فاخرج نفسه الى صاحبه ليؤديه لا يستحق الثناء عليه خصوصا اذا لم يفرغ من أدائه و لم يتم له امضاؤه و فى بعض النسخ التقية بالتاء و من فيه متعلق بالاخراج أى لاخراج نفسى من التقية عن الخلق فى حقوق وجبت على اذ كان (عليه السلام) انما يعبد اللّه غير ملتفت فى شيء من عبادته و أداء واجب حقه الى أحد سواه خوفا منه أو رغبة إليه و كانه قال تعظيما و تواضعا للّه و كسر النفس و الميل إليه لم أفعل شيئا مما وجب على فكيف أستحق الثناء لاجله ثم أرشدهم الى سيرة حسنة و نهاهم عن امور سيئة
قوله (فلا تكلمونى بما تكلم به الجبابرة)
(٢) لانه يوجب عجب النفس و كبرها و لانه (عليه السلام) ليس بجبار و تكلمهم بما ذكر يستلزم وصفه بالجبروت
(و لا تتحفظوا منى بما يتحفظ به عند أهل البادرة)
(٣) البادرة الحدة و سرعة الغضب و الكلام الّذي يسبق فى حال الغضب و الطيش و ذلك التحفظ كترك مسارته و مشاورته و حديثه و القيام بين يديه و اعلامه بعض الامور و الانبساط معه و عرض الحال عليه اجلالا له و خوفا منه كما يتحفظ ذلك من الملوك و انما نهى عنه لما ذكر سابقا لانه يفوت به كثير من المصالح الدنيوية و الاخروية
(و لا تخالطونى بالمصانعة)
(٤) و هى النفاق و الغش و المداهنة و اظهار خلاف ما يضمر و وجه النهى أنها توجب فساد الدين و الدنيا «و لا تظنوا بى استثقالا فى حق قيل لى» فان طبعه (عليه السلام) كان مجبولا على سماع الحق و عدله كان مستلزما لقبوله و الحق و ان كان مرا لكن مرارته عنده كانت حلوا
(و لا التماس اعظام لنفسى)
(٥) هذا هو الامر الخامس أى لا تظنوا بى طلب اعظام لنفسى فانى لا أطلب عظمة لنفسى أبدا لعلمى بان أهلها هو اللّه تعالى ثم علل قوله و لا تظنوا
قوله (فانه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما اثقل عليه)
(٦) هذا بمنزلة قياس استثنائى يستثنى منه نقيض اللازم لينتج نقيض المقدم و هو المطلوب تقريره كل من استثقل أن يقال له الحق و يعرض عليه العدل كان العمل بهما أثقل عليه بالضرورة و لكن العمل بهما ليس بثقيل على فينتج ان كلا من قول الحق لى و عرض العدل على ليس بثقيل ثم فرع على قوله و لا تظنوا
قوله (فلا تكفوا عن مقالة بحق او مشورة بعدل)
(٧) فان فى الكف عنهما