شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٧ - حديث عيسى ابن مريم
..........
فيها أو فى خارجها و يؤيده أن جماعة يطردون منها و هم لا يدخلون الجنة و هو فوعل من الكثرة و الواو زائدة و معناه الخير الكثير
(و المقام الاكبر)
(١) من مقام جميع الرسل
(فى جنات عدن)
(٢) قيل جنة عدن اسم لمدينة الجنة فيها جنان كثيرة هى مسكن الأنبياء و العلماء و الشهداء و ائمة العدل و الناس سواهم فى جنات حواليها و قد مرت
(يعيش أكرم من عاش)
(٣) لكونه أكمل فى القوة النظرية و العملية و الاعمال البدنية و القلبية و الكرامة و حسن العيش تتفاوت بحسب تفاوتها
(و يقبض شهيدا)
(٤) سمته يهودية بشاة مسمومة و كفاه اللّه تعالى من ذلك السم و شفاه لكن بقى فيه شيء منه و قتله بعد حين و لذلك قال العلماء ان اللّه سبحانه قد جمع له بذلك بين كرم النبوة و فضل الشهادة
(له حوض أكبر من بكة الى مطلع الشمس)
(٥) الظاهر أنه الكوثر المذكور مع احتمال أن يكون غيره و أن يراد بالكوثر المعنى الاول أو غيره من المعانى المذكورة و قد ثبت أن له (صلى اللّه عليه و آله) حوضا فى الآخرة من طرق الخاصة و العامة رواه مسلم عن سبعة عشر صحابيا و رواه غيره عن عشرة غيرهم عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال عياض الايمان به واجب و التصديق به من الايمان اذا عرفت هذا فنقول لم يتبين ان هذا المقدار من جهة الطول أو من جهة العرض و لكن مر فى كتاب الحجة فى باب فرض الكون مع الائمة (عليهم السلام) أنه قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «عرضه ما بين صنعاء الى ايلة فيه قدحان فضة و ذهب عدد النجوم» فهذا يدل على أن المراد بالمقدار فى هذا الخبر هو الطول و لو جعل هذا أيضا تحديدا للعرض وقع الاختلاف بينهما، اللهم الا أن يقال المقصود منهما هو الكناية من السعة لا على التقدير المحقق و جاء فى بعض روايات العامة أن زواياه سواء قال عياض قام البرهان على أن تساوى الزوايا ملزوم لتساوى الاضلاع فهو على هذا مربع متساوى الاضلاع، أقول هذا غلط ظاهر لان تساوى الزوايا لا يستلزم تساوى الاضلاع كما فى المستطيل، و فى صحيح مسلم عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ترد على امتى الحوض و أنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل ابل الناس عن ابله قالوا يا رسول اللّه تعرفنا قال نعم لكم سيماء ليست لاحد من الامم غيركم تردون على غرا محجلين من آثار الوضوء و لتصدن عنى طائفة منكم فلا تصلون فأقول يا رب هؤلاء من أصحابى فيجيبنى ملك فيقول فهل تدرى ما أحدثوا بعدك» انتهى أقول لعل من خالفنا عموا و صموا فلم يروا و لم يسمعوا أمثال هذا الخبر حتى حكموا بكفر من حكم بكفر واحد من الصحابة و لم يجوزوا أن تكون خلافة الثلاثة مما أحدثوا. يضل اللّه من يشاء و يهدى من يشاء الى سواء السبيل و قد ذكرنا كثيرة من رواياتهم الدالة على كفر كثير من الصحابة فى كتاب شرح الاصول و سنذكر جملة اخرى منها فيما بعد ان شاء اللّه تعالى.