شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٠ - الناس و أشباه الناس و النسناس
أضرّ من العجب.
[الناس و أشباه الناس و النسناس.]
٣٣٩- ابن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب قال: سمعت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني إن كنت عالما عن النّاس و عن أشباه الناس و عن النسناس. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يا حسين أجب الرّجل فقال الحسين (عليه السلام): أمّا قولك: أخبرني عن النّاس، فنحن النّاس و لذلك قال اللّه تعالى ذكره في كتابه ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الذي أفاض بالناس. و أمّا قولك: أشباه الناس فهم شيعتنا و هم موالينا و هم منّا و لذلك قال إبراهيم (عليه السلام): «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي».
و أمّا قولك: النسناس، فهم السواد الأعظم و أشار بيده إلى جماعة النّاس ثمّ
و ما يعاش به و المقصود به أن حسن خلق الرجل مع بنى نوعه أدخل فى نضارة عيشه من المال و نحوه لانه يوجب ميلهم إليه و نصرتهم له بخلاف سوء خلقه فانه يوجب التنفر عنه و الاضرار له و الوقيعة فيه و كل ذلك يوجب تكدر عيشه و ان كان ذا مال
(و لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزى)
(١) شبه القنوع باليسير المجزى و هو الكفاف بالمال فى النفع و تنظيم الاحوال و عده أنفع افراده لان الاقل أو الاكثر منه يشوش القلب و يفسده و يتعب البدن و يضر بالدين و يبطله كما أن الماء الّذي يكفى فى تعمير الارض بعمرها و الاقل و الاكثر منه يفسدها
(و لا جهل أضر من العجب)
(٢) العجب حالة نفسانية تنشأ من تصور الكمال و استعظامه و اخراج النفس عن حد النقص و التقصير يتعلق بجميع الخصال مثل العلم و العبادة و الاحسان الى الغير و إعطاء المال و النسب و الجمال الى غير ذلك مما لا يحصى ثم هو و الجهل سواء فى أصل الاضرار و الاهلاك و افساد القلب الا أنه أقوى فى ذلك و أضر من الجهل لان تفويت المنافع الحاصلة أشد و أصعب و أدخل فى الحزن مع عدم تحصيلها ابتداء و لان ذكر الجاهل فى التندم من الجهل و فكر المعجب فى التبختر و التعاظم ادعاء الشركة بالبارى و من ثم روى ان الذنب خير من العجب لانه لو لا العجب لما خلا اللّه تعالى بين عبد المؤمن و بين ذنب أبدا فجعل الذنب فداء من العجب لكونه أشد منه.
قوله (فنحن الناس- اه)
(٣) أريد بالناس هنا من كملت صورته الظاهرة و الباطنة و بلغت غاية الكمال و هم الرسول و الائمة (عليهم السلام) و بأشباه الناس التابعون لهم و الذاهبون معهم حيث ما ذهبوا فحصلت لهم بذلك المشابهة بهم و بالناس فى قوله «الى جماعة الناس» من لهم هذه الصورة الظاهرة مع فساد الصورة الباطنة و لذلك شبههم بالانعام فى عدم التدبر و التفكر بل هم أضل لابطالهم الفطرة الاصلية و العقول المدركة للمعقولات بخلاف الانعام، و أما النسناس بكسر النون و قد تفتح فقال ابن الاعرابي: هم يأجوج و مأجوج و قيل خلق على