شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - خطبة لامير المؤمنين
و عزّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
أستعيذ باللّه من الشيطان الرّجيم بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و بارك على محمّد و آل محمّد و تحنّن على محمّد و آل محمّد و سلّم على محمّد و آل محمّد كأفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت و تحنّنت و سلّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد.
زوالها و فناء نعيمها و شوب زهراتها بمصيباتها و تحولاتها
(كتاب اللّه تعالى)
(١) و هو الوافى بجميع ذلك لمن تفكر و الكافى لمن تأمل و تذكر لم يترك شيئا مما ينبغى و ما لا ينبغى من أمر- الدنيا و الآخرة
(وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
(٢) أمر بالاستماع لينتقل الى المقصود و بالانصات لئلا يشتغل القلب بغيره و جعل الغاية رجاء نيل الرحمة التى هى غاية امنية العابدين
(وَ الْعَصْرِ)
(٣) اقسم بالعصر و هو الدهر الّذي من أعظم آثار قدرته الجديد ان أو ما بعد الزوال الى الغروب او آخر ساعة من النهار او صلاة العصر أو عصر النبوة على اختلاف المفسرين و جواب القسم
قوله (إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ)
(٤) فى أعمالهم و صرف أعمارهم و اللام للاستغراق و التنكير للتعظيم
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)
(٥) باللّه و رسوله و اليوم الاخر
(وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ)
(٦) فنجوا بهذين الوصفين عن الخسران و استحقوا للسعادة و الكرامة و الاحسان
(وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ)
(٧) أى أوصى بعضهم بعضا و أمر كل واحد الاخر بالحق من العقد و العمل و الصبر على أخذه و مشقة تحمله أو على مصائب الدنيا و نوائبها أو عن المعصية و التقحم فيها، هذا و قد قرء (عليه السلام) سورة كاملة فى الخطبة الاولى و لم يقرأ شيئا فى الثانية و المشهور أنه لا بد فيها أيضا من سورة كاملة و اكتفى بعض الاصحاب بالآية التام الفائدة و الاحتياط ظاهر
(و بارك على محمد و آل محمد)
(١١) بارك اما من بروك البعير اذا استناخ و لزم مكانا واحدا لا يخرج منه أو من البركة بمعنى النماء و الزيادة و المعنى على الاول أدم عليهم الكرامة و التشريف و على الثانى زدهم تشريفا بعد تشريف و كرامة بعد كرامة
(و تحنن على محمد و آل محمد)
(٨) فى كنز اللغة تحنن مهربانى كردن
(و سلم على محمد و آل محمد)
(٩) أى خلصهم من الافات الدنيوية و الاخروية و طهرهم من الارجاس البدنية و الروحانية و هم طاهرون منها و الطلب للتيمن و التبرك و التقرب بهم
(كافضل ما صليت و باركت و ترحمت و تحننت و سلمت على ابراهيم و آل ابراهيم انك حميد مجيد)
(١٠) أراد أن يكون كل فرد من أفراد الصلاة على محمد (ص) و كذا كل فرد من أفراد ما عطف عليها كأفضل افراد الصلاة على ابراهيم و أفضل أفراد ما عطف عليها فى كونه فى غاية الكمال و بالجملة للصلاة على ابراهيم