شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨١ - نبذة من سيرة النبيّ
عشاء جعفر بن محمّد (عليه السلام) في الصيف فاتي بخوان عليه خبز و اتي بجفنة فيها ثريد و لحم تفور فوضع يده فيها فوجدها حارّة ثمّ رفعها و هو يقول: نستجير باللّه من النّار، نعوذ باللّه من النّار، نحن لا نقوى على هذا فكيف النّار، و جعل يكرّر هذا الكلام حتّى أمكنت القصعة فوضع يده فيها و وضعنا أيدينا حين أمكنتنا فأكل و أكلنا معه، ثمّ إنّ الخوان رفع فقال: يا غلام ائتنا بشيء فاتي بتمر في طبق فمددت يدي فاذا هو تمر، فقلت: أصلحك اللّه هذا زمان الأعناب و الفاكهة؟ قال: إنّه تمر، ثمّ قال:
ارفع هذا و ائتنا بشيء فاتي بتمر فمددت يدي فقلت: هذا تمر؟ فقال: إنّه طيّب.
[نبذة من سيرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و إنّه ما أكل متكئا.]
١٧٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما أكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) متّكئا منذ بعثه اللّه عزّ و جلّ إلى أن قبضه تواضعا للّه عزّ و جلّ و ما رأى ركبتيه أمام جليسه في مجلس قطّ و لا صافح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رجلا قطّ فنزع يده من يده حتّى يكون الرّجل هو الذي ينزع يده و لا كافأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بسيّئة قطّ قال اللّه تعالى له: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ففعل، و ما منع سائلا قطّ، إن كان عنده أعطى و إلّا قال: يأتي اللّه به، و لا أعطى على اللّه عزّ و جلّ شيئا قطّ إلّا أجازه اللّه إن كان ليعطي الجنّة فيجيز
حذفه»
(قوله (فاتى بخوان)
(١) الخوان كغراب و كتاب ما يؤكل عليه الطعام و الجفنة بالفتح كالقصعة و فى كنز اللغة جفنه كاسه چوبين و الفور الغليان
(قال انه تمر)
(٢) هذا اما استفهام او خبر لبيان أنه أشرف مما ذكر و أمره بالرفع لرعاية جانب الضيف و شهوته و لعل الآتي الثانى غير الاول فأتى بالتمر لعدم علمه بأن الاول أتى به مع احتمال أن يكون الاول و أتى به ثانيا لعدم وجود غيره من الاعناب و الفواكه التى اشتهاها الضيف
(فقال على (عليه السلام) انه طيب)
(٣) جيد بعد الطعام أحسن من الفواكه فيدل على أنه ينبغى اظهار ما حضر فى البيت للضيف من غير تكلف.
قوله (ما أكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) متكئا)
(٤) الاكل متكئا و ان جاز كما مر لكن الافضل تركه تعظيما للنعمة و المنعم، أ لا ترى أن من أكل متكئا فى مائدة رجل جليل القدر ذمه أهل العرف وعده محقرا لها و لصاحبها و ان لم يكن قصده التحقير
(و ما رأى ركبتيه أمام جليسه)
(٥) لتبعيد نفسه عن أثر التكبر و تعظيم جليسه و الظاهر أن رأى معلوم و الفاعل هو الرسول أو غيره لا مجهول و الا لكان ركبتاه بالرفع
(قال اللّه له ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ)
(٦) ففعل ما أمره اللّه تعالى به من مقابلة السيئة التى وقعت بالنسبة إليه بالعفو و الصفح و الاحسان فهو احسن من المؤاخذة بمثلها و ان كانت جائزة لقوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و هذا