شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧ - أحوال يوم القيامة و بعث الخلائق
إلى العرصة و الجبّار تبارك و تعالى على العرش قد نشرت الدواوين و نصبت الموازين و احضر النبيّون و الشهداء و هم الأئمّة يشهد كلّ إمام على أهل عالمه بأنّه قد قام فيهم بأمر اللّه عزّ و جلّ و دعاهم إلى سبيل اللّه قال: فقال له رجل من قريش يا ابن رسول اللّه إذا كان للرّجل المؤمن عند الرّجل الكافر مظلمة، أي شيء يأخذ من الكافر و هو من أهل النّار؟ قال: فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يطرح عن المسلم من سيّئاته بقدر ماله على الكافر فيعذّب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة قال: فقال له القرشيّ: فاذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم؟ قال: يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حقّ المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم، قال: فقال له القرشيّ: فان لم يكن للظالم حسنات؟ قال:
إن لم يكن للظالم حسنات فانّ للمظلوم سيّئات يؤخذ من سيّئات المظلوم فتزاد على سيّئات الظالم.
و الطرد و فى النهاية كرد القوم صرفهم وردهم و فى الكنز كرد راندن
(حتى ينتهوا الى العرصة)
(١) عرصة الدار ساحتها و هى البقعة الواسعة التى ليس فيها بناء و الجمع عرصات و المراد بها هنا عرصة القيامة و هى عرصة يجتمع فيها الخلائق للحساب
(و الجبار تبارك و تعالى على العرش اه)
(٢) قد مرّ تفسيره سابقا و يمكن أن يراد به هنا العلم بجميع الموجودات سمى عرشا لاستقرارها فيه و الغرض من ذكره هو الاشعار بانه تعالى عالم بجميع الاشياء لا يخفى عليه شيء منها و انما نشر الدواوين و نصب الموازين و شهادة الأنبياء و الأوصياء ليظهر على الخلق حالاتهم التى كانوا عليها حتى لا يكون لهم حجة و لا معذرة و لا محل انكار و مر أيضا تفسير الدواوين و الموازين سابقا
(فيعذب الكافر بها)
(٣) دل على أن الكافر معذب بالفروع أيضا
(قال يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم)
(٤) هذا الظالم على نفسه و على غيره هو المفلس و الفقير فى الحقيقة كما دلت عليه الرواية و فيه دلالة على عدم الاحباط لانه أثبت ان له حسنات مع اقترافه المظالم و المعاصى اللهم الا أن يقال احبطت سيئاته من حسناته بقدر ما يقابلها فبقى الباقى من الحسنات بلا معارض لا يقال قوله «تؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم» مناف لقوله تعالى وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ* لانا نقول هذا غلط و جهالة بينة لانه انما عوقب بفعله و وزره لان العدل يقتضي وقوع المقابلة و الموازنة بين الظالم و المظلوم فاخذ الحسنات و طرح السيئات نوع من الموازنة و نحو من المعاوضة و العقوبات للظالمين و زيادة فى ثواب المظلومين و ليس من باب أنه مأخوذ و معذب بذنب لم يعمله من ذنوب غيره و لم يكن مستحقا له أصلا و يقرب ما روى من أن «من ابتدع بدعة فعليه وزرها و وزر من عمل بها» و قوله تعالى حكاية