شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦ - أحوال يوم القيامة و بعث الخلائق
بها، قال: فيمكثون ما شاء اللّه فيشتدّ حالهم و يكثر عرقهم و يشتدّ غمّهم و ترتفع أصواتهم بضجيج شديد فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لاهلها، قال: و يطلع اللّه عزّ و جلّ على جهدهم فينادي مناد من عند اللّه تبارك و تعالى- يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم-: يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي اللّه تبارك و تعالى و اسمعوا إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول [لكم]: أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا و إن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم قال: فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم و ضيق مسلكهم و تزاحمهم قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ممّا هم فيه و يبقى بعضهم فيقول: يا ربّ مظالمنا أعظم من أن نهبها قال: فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان- جنان الفردوس- قال: فيأمره اللّه عزّ و جلّ أن يطلع من الفردوس قصرا من فضّة بما فيه من الأبنية و الخدم. قال: فيطلعه عليهم و في حفافة القصر الوصائف و الخدم قال:
فينادي مناد من عند اللّه تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رءوسكم فانظروا إلى هذا القصر، قال: فيرفعون رءوسهم فكلّهم يتمنّاه. قال: فينادي مناد من عند اللّه تعالى: يا معشر- الخلائق هذا الكلّ من عفا عن مؤمن؟ قال: فيعفون كلّهم إلّا القليل، قال: فيقول اللّه عزّ و جلّ لا يجوز إلى جنّتي اليوم ظالم و لا يجوز إلى ناري اليوم ظالم و لاحد من المسلمين عنده مظلمة حتّى يأخذها منه عند الحساب أيّها الخلائق استعدّوا للحساب.
قال: ثمّ يخلّى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا حتّى ينتهوا
لانهم متقاربون فى ذلك المكان فيحصل التعارف و التلازم بسهولة أو لان التباعد فى ذلك اليوم لا يمنع منهما
(فلا يبقى احد له عند احد مظلمة او حق إلا لزمه بها)
(١) هكذا فى بعض النسخ و فى اكثرها «فلا يبقى لاحد» و الظاهر ان اللام زائدة او أن مظلمة فاعل لقوله «فلا يبقى» على سبيل التنازع بينه و بين الابتداء فليتامل
(ان اللّه تبارك و تعالى يقول أنا الوهاب)
(٢) فى وصف نفسه بهذه الصفة تنبيه على كمالها و ترغيب للناس فى اختيارها ليتصفوا بها و يتوقعوا أهبته عما قصروه فى حقه
(قال فيامره اللّه عز و جل أن يطلع من الفردوس قصرا)
(٣) أى يظهره من اشراف الى انحدار من طلع الكوكب و الشمس اذا ظهر، و حفافة القصر بالكسر جانبه
(حتى يأخذها منه عند الحساب)
(٤) فاذا بقى بعده حسنات دخل الجنة
(ايها الخلائق استعدوا للحساب)
(٥) يحتمل ان يكون من كلامه عز و جل فى ذلك المقام و ان يكون من كلامه (عليه السلام) أمر بالاستعداد فى الدنيا لحساب الآخرة فان ذلك يوجب سلب المفاسد و جلب المنافع حتى يرد على القيامة و لا حساب عليه اذ أدى حسابه فى الدنيا
(فينطلقون الى العقبة)
(٦) الظاهر أنها العقبة المذكورة
(يكرد بعضهم بعضا)
(٧) الكرد السوق