شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٨ - سبب الحرّ و البرد
فقطّعهنّ و اخلطهنّ كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع الّتي أكل بعضها بعضا، فخلط ثمّ [ا] جعل على كلّ جبل منهنّ جزءا ثم ادعهنّ يأتينك سعيا، فلمّا دعاهنّ أجبنه و كانت الجبال عشرة.
[سبب الحرّ و البرد.]
٤٧٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحرّ و البرد ممّا يكونان فقال لي يا أبا أيّوب إنّ المرّيخ كوكب حارّ [١] و زحل كوكب بارد فاذا بدأ المرّيخ في الارتفاع
بزيادة بصيرة بسبب مضامة العيان لان بصيرته كانت فى غاية الكمال و لم يكن فيها نقص اصلا حتى يكمل بمشاهدة العيان. و الى ما ذكرنا أشار (عليه السلام)
قوله (يعنى حتى أرى هذا كما رأيت الاشياء كلها)
(١) حيث دل على أن مقصوده مجرد الرؤية كما فى المشبه به و انطباق علمه بالمعلوم و أما علمه بالقدرة ففى الحالين على سواء و إليه أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «لو كشف العظاء ما ازددت يقينا»
(قٰالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ)
(٢) قيل طاوسا و ديكا و غرابا و حمامة، و حكى عن ابن عباس نسرا بدل حمامة. قيل فيه ايماء الى احياء النفس بالحياة الطيبة الابدية فان قتل الطاوس ايماء الى ترك الزينة، و قتل الديك الى ترك الصولة و الشهوة، و قتل الغراب الى ترك الخسة و بعد الامل و قتل الحمامة الى ترك الترفع و المسارعة الى الهوى فان من أمات هذه الصفات عن نفسه فقد أحياها بحياة طيبة أبدية
(فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)
(٣) أمر من صاره يصوره اذا أماله يعنى أملهن و ضمهن أليك لتعرفها بخصوصياتها كيلا تشتبه عليك بعد الاحياء
(ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً)
(٤) بينه و بين ما سبق جمل محذوفة بقرينة المقام و الكلام ففيه ايجاز الحذف كما فى قوله حكاية «فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ» و قد أشار إليها (عليه السلام)
قوله (فقطعهن و اخلطهن)
(٥) بالدق و نحوه
(كما اختلطت هذه الجيفة فى هذه السباع التى أكل بعضها بعضا)
(٦) قال الفاضل الامين الأسترآبادي فيه اشارة الى أن الخلط فى الصورتين على نهج واحد و فيه تنبيه على أن اللّه تعالى قدر أن لا يصير الاجزاء الاصلية لحيوان جزءا لحيوان آخر و كانه أراد أنه لا يجب اعادة الفواضل و فى بعض الروايات دلالة على اعادتها
(فخلط ثم جعل على كل جبل منهن جزءا)
(٧) و فى بعض النسخ «ثُمَّ اجْعَلْ» بصيغة الامر و لكل وجه كما لا يخفى
(ثُمَّ ادْعُهُنَّ)
(٨) و قل لهن تعالين باذن اللّه تعالى
(يَأْتِينَكَ سَعْياً)
(٩) ساعيات مسرعات بالمشي أو الطيران
(فلما دعاهن أجبنه)
(١٠) قيل أنه (عليه السلام) أمسك رءوسهن ثم ناداهن بعد فعل ما أمر به فجعل كل جزء يطير الى الاخر حتى صارت جثثا، ثم أقبلن سعيا فانضممن الى رءوسهن فصرن كما كن
(و كانت الجبال عشرة)
(١١) قال القاضى قيل كانت أربعة و قيل كانت سبعة.
قول (ان المريخ كوكب حار و زحل كوكب بارد)
(١٢) [١] وصفها بالحرارة و البرودة اما بالذات أو باعتبار التسخين و التبريد بالخاصية و التأثير
(فاذا بدا المريخ فى الارتفاع)
(١٣) فى التسخين
(انحط زحل)
[١] يأتى بيانه تحت رقم ٥٠٧.