شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٧ - (حديث إسلام أبى ذر رضى اللّه عنه)
(حديث [إسلام] أبى ذر رضى اللّه عنه)
٤٥٧- أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن عبد اللّه بن محمد، عن سلمة اللّؤلؤى، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أ لا اخبركم كيف كان إسلام سلمان و أبي ذرّ فقال الرّجل و أخطأ: أمّا إسلام سلمان فقد عرفته فأخبرني باسلام أبي ذرّ فقال: إنّ أبا ذرّ كان في بطن مرّ يرعي غنما له فأتي ذئب عن يمين غنمه فهشّ بعصاه على الذئب فجاء الذئب عن شماله فهشّ عليه أبو ذرّ ثمّ قال له أبو ذر: ما رأيت ذئبا أخبث منك و لا شرا، فقال له الذئب: شرّ و اللّه منّي أهل مكّة بعث اللّه عزّ و جلّ إليهم نبيّا فكذبوه و شتموه فوقع في اذن أبي ذرّ، فقال لامرأته: هلمّي مزودي و إداوتي و عصاي، ثمّ خرج على رجليه يريد مكّة ليعلم خبر الذئب و ما أتاه به، حتّى بلغ
(حديث ابى ذر رضى اللّه عنه)
(١) قال القرطبى أبو ذر اسمه جندب بن جنادة، من كبار الصحابة، أسلم بعد أربعة، ثم انصرف الى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم عام الحديبية بعد أن مضت بدر و أحد و الخندق و كانت غلب عليه التعبد و التزهد و دخل بعد موت النبي (صلى اللّه عليه و آله) الشام فوقع بينه و بين معاوية نزاع فشكاه معاوية الى عثمان فأقدمه عثمان المدينة ثم خرج الى الربذة فأقام فيها فى موضع منقطع الى أن مات سنة اثنتين و ثلاثين فصلى عليه ابن مسعود عن منصرفه من الكوفة فى ركب و لم يوجد له ما يكفن فيه فكفنه رجل من أهل الركب فى ثوب من غزل أمه و كان أوصى أن لا يكفنه أحد ولى شيئا من أعمال السلطان و خبره فى ذلك معروف انتهى.
أقول خروجه الى الشام ثم الى المدينة ثم من المدينة بعد ضرب عثمان اياه الى الربذة كان بأمر عثمان لانه كان ينقل دائما ذمائمهم و قد ذكرنا ذلك سابقا نقلا من كلام أصحابهم
(فقال أن أبا ذر كان فى بطن مر يرعى غنما له فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه على الذئب)
(٢) بطن مرو يقال له مر الظهر ان بفتح الميم و تشديد الراء موضع بقرب مكة على مرحلة و الهش الخبط و هو الضرب الشديد و خرط الورق من الشجر و لعله هاهنا كناية عن الطرد و الفعل كدب و مل، و المزود كمنبر ما يجعل فيه الزاد و الاداوة المطهرة هذا و أما سبب اسلام سلمان فقيل لما وافى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نزل بقبا و قال لا أدخل المدينة حتى يلحق بى على و كان سلمان كثيرا السؤال عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كان قد اشتراه بعض اليهود و كان يخدم نخلا لصاحبه فلما وافى (عليه السلام) قبا و كان سلمان عرف بعض احواله من بعض أصحاب عيسى (عليه السلام) و غيره فحمل طبقا من تمر و جاءهم به فقال سمعنا انكم غرباء وافيتم هذا للوضع