شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩ - حديث الجنان و النوق
بالذّهب و الفضّة و اللّؤلؤ و الياقوت الأحمر فذلك قوله عزّ و جلّ يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبٰاسُهُمْ فِيهٰا حَرِيرٌ*.
فاذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحا فاذا استقرّ لوليّ اللّه جلّ و عزّ منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكّل بجنانه ليهنّئه بكرامة اللّه عزّ و جلّ إيّاه فيقول له خدّام المؤمن من الوصفاء و الوصائف: مكانك فانّ وليّ اللّه قد اتّكأ على أريكته و زوجته الحوراء تهيّأ له فاصبر لوليّ اللّه.
قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة و حولها وصائفها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت و اللّؤلؤ و الزّبرجد و هي من مسك و عنبر و على رأسها تاج الكرامة و عليها نعلان من ذهب مكلّلتان بالياقوت و اللّؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من وليّ اللّه فهمّ أن يقوم إليها شوقا فتقول له: يا وليّ اللّه ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلا تقم أنا لك و أنت لي.
و لعل المراد به الثانى و ان أريد به الاول كان المراد بتحت التاج حواشيه
(يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ)*
(١) من الاولى ابتدائية و الثانية للبيان و أساور جمع أسورة جمع سوار بكسر السين و ضمها و هو حلى معروف
(فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا)
(٢) بصعود المؤمن عليه و حمله له و كل من خف لامر و ارتاح عنه فقد اهتز له
(فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء و الوصائف مكانك)
(٣) فى النهاية الوصيف العبد و الامة و صيفة و جمعهما و صفاء و وصايف و فى القاموس الوصيف الخادم و الخادمة و الجمع و صفاء كالوصيفة و جمع الجمع وصائف
(فان ولى اللّه قد اتكأ على أريكته)
(٤) كهيئة المتنعم قال اللّه تعالى مُتَّكِئِينَ فِيهٰا عَلَى الْأَرٰائِكِ نِعْمَ الثَّوٰابُ أى الجنة و نعيمها «وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً» أى حسنت الارائك متكأ، و الاريكة سرير مزين فى قبة أو بيت و الجمع أرائك
(و زوجته الحوراء تهنأ له فاصبر لولى اللّه)
(٥) تهنأ فى بعض النسخ بالنون بعد الهاء من التهنية و فى بعضها بالياء بعدها من التهيئة، و اعلم أنه لم يذكر الاذن فى الدخول لهذا الملك العظيم الشأن و لا يبعد أن يكون اذنه عند اذن ألف ملك يأتى ذكرهم
(قال فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها)
(٦) وجود الخيمة فى الجنة ثبت من طرق العامة أيضا ففى كتاب مسلم عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «قال ان للمؤمن فى الجنة لخيمة عن لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا» و فيه روايات اخرى كلها بهذا المعنى، قال عياض الخيمة بيت مستديرة كبيوت الاعراب و انما لا يرون لبعدها و طول أقطارها، و قال المازرى اذا كان طولها فى السماء ستون ميلا فما ظنك