شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩ - ردّ على من زعم أنّ الكمال كلّه في عفة البطن و الفرج
لا ينفع معه العمل ثمّ قال: إن تكونوا وحدانيّين فقد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وحدانيّا يدعو الناس فلا يستجيبون له و كان أوّل من استجاب له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي».
[ردّ على من زعم أنّ الكمال كلّه في عفة البطن و الفرج]
٨١- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس قال: قال
للخلود فى النار و بالنفع النفع الموجب للدخول فى الجنة و مما يدل على أنه لا بد فى هذا الخبر من التأويل ما روى عن محمد بن مارد قال «قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) حديث روى لنا أنك قلت اذا عرفت «يعنى الولاية» فاعمل ما شئت، فقال قد قلت ذلك قال قلت و ان زنوا و سرقوا أو شربوا الخمر فقال إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ ما أنصفونا أن يكون أخذنا بالعمل و وضع عنهم انما قلت اذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير و كثيره فانه يقبل منك»
(ثم قال ان تكونوا وحدانيين فقد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وحدانيا يدعو الناس فلا يستجيبون له)
(١) فى النهاية الوحدانى المفارق للجماعة المنفرد بنفسه و هو منسوب الى الوحدة الانفراد بزيادة الألف و النون أى ان تكونوا منفردين قليلين فاصبروا و لا تحزنوا فان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مع شرف ذاته و كمال صفاته كان وحدانيا يدعو الناس الى الحق بالبراهين الساطعة و المعجزات اللامعة فلا يستجيبون له جهالة أو حسدا أو حبا للدنيا و فيه تسلية للشيعة فى قلتهم و دفع لتوهم من ضعف عقله أن الحق مع الكثرة لعدم تفطنه بأن أكثر الناس فى أكثر الازمنة كافرين خارجين عن دين الحق و قد مر التصريح بذلك فى اوّل كتاب الاصول
(و لان اوّل من استجاب له على بن أبى طالب (عليه السلام))
(٢) أشار الى أنه (عليه السلام) أول من أسلم من الذكور و الروايات عندنا و عندهم فى ذلك متظافرة و الظاهر أنه لا ينكره أحد الا أن بعض النواصب قال اسلامه لم يكن معتبرا لكونه قبل البلوغ و أجيب عنه أولا بأنا لا نسلم ذلك و مستنده وجوه منها رواية شداد بن اوس قال سألت خباب بن الارت عن سن على بن أبى طالب يوم أسلم قال أسلم و هو ابن خمسة عشر سنة و هو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ، و منها ما رواه أبو قتادة عن الحسن أن أول من أسلم على بن أبى طالب و هو ابن خمسة عشر سنة، و لو سلم فلا يتصور الكفر فى حقه اذ كان مولودا على الفطرة فمعنى الاسلام اذن دخوله فى طاعة اللّه و رسوله و الاستسلام لاوامرهما فالايمان الحاصل له وارد على نفس قدسية لم يتدنس بأدناس جاهلية و عبادة الاصنام و العقائد الباطلة المتضادة للحق التى صارت ملكات فى نفس من أسلم بعد علو السن و شرب الخمر و الشرك باللّه فكان اسلامه أشرف و أكمل من اسلام غيره و كانت غاية حال الغير أن يمحوا بالرياضة من نفوسهم الآثار الباطلة و الملكات الردية فأين أحدهما من الاخر
(و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى)
(٣) دليل على أنه (عليه السلام) وزيره و خليفته بلا فصل فى حياته و بعد وفاته و أن له