شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥ - كان كلّ شيء ماء و عرشه تعالى على الماء
ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال: نعم، فقال أبو جعفر (عليه السلام):
استغفر ربّك فانّ قول اللّه جلّ و عزّ: كٰانَتٰا رَتْقاً يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر و كانت الارض رتقا لا تنبت الحبّ فلمّا خلق اللّه تبارك و تعالى الخلق و بثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر و الأرض بنبات الحبّ فقال الشاميّ أشهد أنّك من ولد الأنبياء و أنّ علمك من علمهم.
[كان كلّ شيء ماء و عرشه تعالى على الماء]
٦٨- محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد ابن مسلم و الحجّال، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام):
كان كلّ شيء ماء و كان عرشه على الماء فأمر اللّه عزّ ذكره الماء فاضطرم نارا ثمّ أمر النّار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق اللّه السماوات من ذلك الدّخان و خلق الارض من الرّماد ثمّ اختصم الماء و النّار و الرّيح فقال الماء: أنا
بالرؤية الرؤية القلبية و هى العلم و الفكرة و ان لم يعلموا ذلك لكنهم كانوا متمكنين من العلم به نظرا و من الاستدلال به على وجود الصانع
(فقال أبو جعفر (عليه السلام) فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان إحداهما من الاخرى [١] فقال نعم)
(١) فسره بذلك بعض مفسرى العامة و قال بعضهم كانت الافلاك واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا و كانت الا رضوان واحده ففتقت باختلاف كيفياتها و أحوالها طبقات و أقاليم
(فقال أبو جعفر (عليه السلام) استغفر ربك)
(٢) هذا صريح فى ان ما زعمه ليس بمراد من الآية فان قول اللّه عز و جل كٰانَتٰا رَتْقاً الى آخره بذلك فسره أيضا بعض المفسرين قال القاضى فيكون المراد بالسماوات سماء الدنيا و جمعها باعتبار الآفاق أو السموات بأسرها على أن لها مدخلا ما فى الامطار
(فقال الشامى أشهد أنك من ولد الأنبياء و أن علمك من علمهم)
(٣) الظاهر أنه آمن به و القول بان لفظ الشهادة ليس نصا فى الايمان حتى يعتقد و يستسلم و ليس ذلك بمعلوم بعيد.
قوله (كان كل شيء ماء)
(٤) أى نسب كل شيء الى الماء و ليس للماء نسب يضاف إليه لانه اوّل حادث من اجرام هذا العالم
(وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ)
(٥) قيل كان فوقه لا على أن يكون موضوعا على متنه و استدل به على امكان الخلاء، و قال ابن عباس فوقه و قوله يحتمل الامرين و قال الابى فى كتاب اكمال الاكمال أقوال المفسرين فيه كثيرة و اللّه أعلم بحقيقة ذلك و المقطوع به أنه سبحانه و تعالى قديم بصفاته ليس بجسم و جسمانى و لا أول لوجوده و كان و لا شيء معه انتهى. أقول يحتمل أن يراد بالعرش هنا العلم و قد جاء تفسيره به فى كثير من الاخبار و كان علمه المتعلق بالموجود من الاجرام على الماء فقط اذ لم يكن غيره موجودا و اللّه يعلم
(فأمر اللّه عز و جل الماء فاضطرم نارا)
(٦) اضطرمت النار اشتعلت و أضرمها أو قدها فاضطرمت أى توقدت و اشتعلت
(و خلق الارض من الرماد)
(٧) هذا
[١] كذا.