شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥ - حديث آدم
و قد كان يكبّر على أهل بدر تسعا و سبعا- ثمّ إنّ هبة اللّه لمّا دفن أباه أتاه قابيل فقال: يا هبة اللّه إنّي قد رأيت أبي آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به أنا و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبّل قربانه و إنّما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبّل قربانه و أنتم أبناء الذي ترك قربانه فانّك إن أظهرت من العلم الذي اختصّك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل فلبث هبة اللّه و العقب منه مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان و الاسم الاكبر و ميراث النبوّة و آثار علم النبوّة حتّى بعث اللّه نوحا (عليه السلام) و ظهرت وصيّة هبة اللّه حين نظروا في وصيّة آدم (عليه السلام) فوجدوا نوحا (عليه السلام) نبيّا قد بشّر به آدم (عليه السلام) فآمنوا به و اتّبعوه و صدّقوه و قد كان آدم (عليه السلام) وصىّ هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا زمانه الذي يخرج فيه و كذلك جاء في وصيّة كلّ نبي حتّى بعث اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) و إنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم و هو قول اللّه
كما هو المعروف عندهم اليوم
(و قد كان يكبر على أهل بدر تسعا و سبعا)
(١) فى صلاة ميت واحد أو ميتين بأن كان حضور الثانى بعد التكبير الثانى أو بعد التكبير الرابع و الاول أظهر.
(ثم ان هبة اللّه لما دفن أباه)
(٢) فى معارج النبوة دفنه فى كنز و هو فى غار جبل أبى قبيس ثم نقله نوح معه فى السفينة و دفنه بعد النزول منها فى سرنديب
(فلبث هبة اللّه و العقب منه مستخفين اه)
(٣) دل على أن التقية كانت فى شرع السابقين أيضا و هى فى دين اللّه الّذي قرره لعباده الصالحين حفظا لهم عن ضرر الفاسقين
(و ظهرت وصية هبة اللّه)
(٤) أى ظهرت وصيته بانه يبعث نبى اسمه نوح أو بأنه يبعث بعده أنبياء الى نوح أو ظهر كونه وصيا لآدم لانه كان يخفيه من الاشرار
(حين نظروا فى وصية آدم)
(٥) دل على أن الوصية كانت مكتوبة عند هبة اللّه كما دل عليه
قوله (و قد كان آدم (عليه السلام) وصى هبة اللّه ان يتعاهد هذه الوصية اه)
(٦) تعاهده تفقده و طلبه عند غيبته أى أمره أن يطلب هذه الوصية و يتجدد العهد بها و ينظر ما فيها من نوح و صفته و يطلبوه هل- وجد أم لا
(و كذلك جاء فى وصية كل نبى اه)
(٧) أى مثل ما ذكر من وصية آدم الى هبة اللّه و تبشيره بنوح و ذكر نعته و أمر من يدركه بمتابعته و تصديقه جاء فى وصية كل نبى الى وصيه و الى نبى يأتى بعده و ذكر اسمه و نعته و أمر من يدركه بمتابعته و تصديقه حتى بعث اللّه محمدا (صلى اللّه عليه و آله) فانه دفع الوصية الى وصيه و انقطعت الوصية الى نبى اذ لا نبى بعده
(و انما عرفوا نوحا بالعلم الّذي عندهم)
(٨) الّذي حصل لهم بوصية آدم و هبة اللّه فعلموا بذلك العلم أنه نبى من عند اللّه تعالى و لم يكن لهم التعيين و الحكم بانهم نبى من قبل أنفسهم فكذلك الوصى
(و هو