شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣ - حديث آدم
علي هابيل أربعين ليلة ثمّ إنّ آدم سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسمّاه هبة اللّه لانّ اللّه عزّ و جلّ وهبه له و اخته توأم.
فلمّا انقضت نبوّة آدم (عليه السلام) و استكمل أيّامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا آدم قد انقضت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الذي عندك و الايمان و الاسم الاكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة في العقب من ذرّيتك عند هبة اللّه فانّي لن أقطع العلم و الايمان و الاسم الاكبر و آثار النبوّة من العقب من ذرّيتك إلى يوم القيامة و لن أدع الارض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى و يعرف به طاعتى و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك
قبلت دم هابيل)
(١) لعنت بكسر التاء خطاب مع القطعة التى قتل فيها هابيل و بسكونها مسند الى ضميرها و من على التقديرين للتفسير و البيان لها أو للتبعيض للدلالة على أن الملعونة يعنى البعيدة عن الخير و نزول الرحمة هى تلك القطعة من الارض لا جميعها اذ للارض قطع هى محال للخير و الفيض و البركة و الرحمة و قد شاع ذم الزمان و المكان باعتبار وقوع الفعل فيهما
(فولد له غلام فسماه هبة اللّه لان اللّه عز و جل وهبه له)
(٢) دل على أنه (عليه السلام) كان يعرف لغة العرب و يتكلم بها و قيل اسمه فى السريانية شيث و التسمية بهبة اللّه من العرب
(و اخته توأم)
(٣) عطف على غلام و فيه رد لما ذكره بعض العامة من أنه تولد من حوا منفردا بخلاف سائر الاخوة
(فاجعل العلم الّذي عندك اه)
(٤) لعل المراد بالعلم العلم بالاحكام و غيرها مما اوحى إليه و بالايمان اصول الدين و اركانه كالتوحيد و نحوه و بالاسم الاكبر الاسم الاعظم او الكتاب روى المصنف فى باب ما نص اللّه و رسوله على الائمة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال «الاسم الاكبر هو الكتاب الّذي يعلم به علم كل شيء الّذي كان مع الأنبياء (عليهم السلام) و بميراث العلم الارشاد و التعليم و الهداية و الخلافة و بآثار علم النبوة الصلاح و الكرامات و الاسرار التى لا يجوز للنبى اظهاره لغير الوصى و فى كتاب معارج النبوة ان آدم (عليه السلام) عند وصيته الى شيث أخرج صندوقا أبيض و فتح قفله و أخرج منه صحيفة بيضاء و نشرها و بلغ نورها شرقا و غربا و كانت فيها أسامى جميع الأنبياء و الأوصياء و صفاتهم و علاماتهم و معجزاتهم و أزمنتهم و أيام عمرهم و ما يرد عليهم من العطاء و البلاء أولهم آدم (عليه السلام) و آخرهم خاتم الأنبياء و سايرهم على الترتيب فعرضهم على شيث ثم وضعها فى الصندوق و دفعه الى شيث و أمره بحفظه. و اعلم أن المقصود من هذا الحديث أن الرسالة و النبوة و الوصاية و الولاية من لدن آدم (عليه السلام) الى آخر الدهر انما كانت بنص اللّه تعالى و امره و لم يفوضها الى الرسل و الأنبياء و الأوصياء مع كمال عقولهم و هكذا كانت سنة اللّه دائما فكيف يفوضها الى الجملة من هذه الامة و لن تجد لسنة اللّه تحويلا
(و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح)
(٥) اريد بالنجاة النجاة الاخروية لمن تبعه و النجاة من العقوبة