شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٦ - خطبة لامير المؤمنين
الفلك عندكم؟ قال: فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها قال فقال: إن كان الأمر على ما تقول فما بال بنات النعش و الجديّ و الفرقدين لا يرون يدورون يوما من الدّهر في القبلة؟ قال: قلت هذا و اللّه شيء لا أعرفه و لا سمعت أحدا من أهل الحساب يذكره، فقال لي: كم السكينة من الزّهرة جزءا في ضوئها؟ قال: قلت: هذا و اللّه نجم ما سمعت به و لا سمعت أحدا من الناس يذكره، فقال: سبحان اللّه فأسقطتم نجما بأسره فعلى ما تحسبون؟! ثمّ قال: فكم الزّهرة من القمر جزءا في ضوئه: قال: قلت: هذا شيء لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ، قال: فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها؟
قال: قلت: ما أعرف هذا، قال: صدقت. ثمّ قال: ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب و في هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر و يحسب هذا لصاحبه بالظفر ثمّ يلتقيان فيهزم أحدهما الاخر فأين كانت النحوس؟ قال: فقلت: لا و اللّه ما أعلم ذلك، قال: فقال، صدقت إنّ أصل الحساب حقّ و لكن لا يعلم ذلك إلّا من علم مواليد الخلق كلّهم.
خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) بصفّين
٥٥٠- عليّ بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن محمّد بن خالد، و أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحسن التيمي جميعا، عن إسماعيل بن مهران، قال: حدّثني عبد اللّه بن
أبصر بالنجوم منى فقال كيف دوران الفلك عندكم؟ قال فأخذت قلنسوتى عن رأسى فأدرتها قال فقال ان كان الامر على ما تقول فما بال بنات النعش و الجدى و الفرقدين لا ترون يدورون يوما من الدهر فى القبلة)
(١) قيل المراد بالامر دور الفلك المبين بادارة القلنسوة و كانه أدارها دور عرض تسعين كما هو المتعارف فى ادارة القلنسوة و لذا قال (عليه السلام) كما تقول و لم يقل كما يقولون اشارة الى أنه غلط منه لا من جميع أهل النجوم فان الفلك فى آفاقنا يدور دور الوراب انتهى و فيه أولا أنه خلاف محسوس اذ كل ذى حس يعلم أن القطب فى جميع العروض ليس فى سمت الرأس، و ثانيا أنه فى غاية البعد اذ المنجم ادعى أنه كامل فى علم النجوم فكيف يدعى ذلك و يقع فى هذا الغلط الفاحش و الاصوب أن المراد بالامر أمر المنجم و شأنه أى ان كان أمرك و شأنك على ما تقول من أنك أعرف أهل النجوم بالعراق فما بال الكواكب المذكورة مثلا لا يدورون فى سمت القبلة قطر و هذا الاحتمال و ان كان أيضا بعيدا لان سببه مذكور فى علم النجوم يعرفه من له أدنى معرفة به لكن المنجم لم يكن عارفا به و كان دعواه كمال المعرفة محض الادلال، و المراد بالعلم بمواليد الخلق كلهم العلم بحقائقهم و كيفياتهم و آثارهم و نسبة بعضهم ببعض
قوله (خطبة