شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٧ - خطبة لامير المؤمنين
الحارث، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بصفّين فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على محمّد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ قال:
أمّا بعد فقد جعل اللّه تعالى لي عليكم حقّا بولاية أمركم و منزلتي الّتي أنزلني اللّه عزّ ذكره بها منكم و لكم عليّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم و الحقّ أجمل الاشياء في التواصف و أوسعها في التناصف لا يجري لأحد إلّا جرى عليه و لا يجري عليه إلّا جرى له و لو كان لأحد أن يجري ذلك له و لا يجري عليه لكان ذلك اللّه عزّ و جلّ خالصا دون خلقه لقدرته على عباده و لعدله في كلّ ما جرت عليه ضروب قضائه و لكن جعل حقّه
لامير المؤمنين (عليه السلام))
(١) يذكر فيها بوجه كلى الحق الّذي به يتحقق نظام الدين و الدنيا و كمال النفس و النجاة فى الآخرة
(أما بعد فقد جعل اللّه تعالى لى عليكم حقا بولاية أمركم)
(٢) قيل هى اسم لما توليته و قمت به مثل الامارة فاذا أرادوا المصدر فتحوا
(و منزلتى التى انزلنى اللّه عز و جل بها منكم)
(٣) و هى منزلة الامارة و الهداية و الارشاد الى خير الدنيا و الآخرة و الباء بمعنى فى
(و لكم على من الحق مثل الّذي لى عليكم)
(٤) المراد المماثلة فى جنس الحق و ان كان الحقان متغايرين فى النوع لان حقنا عليه الامر و الارشاد و حقه علينا الاطاعة و الانقياد مثلا ثم رغب فى القول بالحق و العمل به
قوله (و الحق أجمل الاشياء فى التواصف)
(٥) أى فى أن يصفه بعضهم لبعض و يذكر كل واحد للآخر نعته لينشر و يرغب فيه
(و أوسعها فى التناصف)
(٦) أى فى انصاف بعضهم بعضا من نفسه و العمل به فان فيه سعة العيش و حسن النظام و فى نهج البلاغة «أوسع الاشياء فى التواصف و أضيقها فى التناصف» معناه أنه اذا أخذ الناس فى وصف الحق و بيانه كان لهم فى ذلك مجال واسع لسهولته على ألسنتهم و اذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدة العمل بالحق و صعوبة الانصاف به لاستلزام ترك بعض المطالب المحبوبة لهم، ثم اكد ما سبق بان سنة اللّه جارية على أن من له حقا على الغير كان لذلك الغير أيضا حق عليه فقال
(لا يجرى لاحد إلا جرى عليه و لا يجرى عليه ان جرى له)
(٧) أشار بالحصر الاول الى أن كون الحق لاحد لا يفارق من كونه عليه، و بالحصر الثانى الى عكس ذلك ليفيد التلازم بين الحقين تسكينا لنفوسهم بذكر الحق لهم و توطينا لها على الوفاء به اذ هو لا يترك حقهم فيجب أن لا يتركوا حقه ثم أثبت الحصرين بقياس شرطى استثنى نقيض تاليه لينتج نقيض مقدمه و هو
(لو كان لاحد أن يجرى ذلك)
(٨) أى الحق له
(و لا يجرى عليه لكان ذلك للّه عز و جل خالصا دون خلقه)
(٩) اذ الخلق لعجزهم يحتاج كل واحد الى الاخر فلا محالة اذا كان لاحدهم حق على الغير كان للغير أيضا حق عليه و تبين الملازمة
قوله (لقدرته على- العباد)
(١٠) فيقدر على ابقائهم و افنائهم و أخذ حقه و الانصاف منهم و ليس لهم أن يقولوا لا نعطى حقك حتى تعطى حقنا، فيقال لهم أى حق لكم عليه و أنتم و كل مالكم من حقوقه عليكم
(و لعدله في كل