شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٦ - برنامج صالح للّذين و الدّنيا و مدح القناعة
عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: نحن أصل كلّ خير و من فروعنا كلّ برّ فمن البرّ التوحيد و الصلاة و الصيام و كظم الغيظ و العفو عن المسيء و رحمة الفقير و تعهّد الجار و الاقرار بالفضل لأهله، و عدوّنا أصل كلّ شرّ و من فروعهم كلّ قبيح و فاحشة فمنهم الكذب و البخل و النميمة و القطيعة و أكل الرّبا و أكل مال اليتيم بغير حقّه و تعدّي الحدود الّتي أمر اللّه و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الزّنا و السّرقة و كلّ ما وافق ذلك من القبيح فكذب من زعم أنّه معنا و هو متعلّق بفروع غيرنا.
[برنامج صالح للّذين و الدّنيا و مدح القناعة]
٣٣٧- عنه، و عن غيره، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لرجل: اقنع بما قسم اللّه لك و لا تنظر إلى ما عند غيرك و لا تتمنّ ما لست نائله فانّه من قنع شبع و من لم يقنع لم يشبع و خذ حظّك من آخرتك.
و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه، و أشدّ
الشبهة و الوليجة التى تدعو الى النار
قوله (نحن أصل كل خير و من فروعنا كل بر)
(١) لعل المراد بالخير العلم و بالبر العمل الصالح المتفرع عليه و قد نبه بأن التشيع انما يتحقق بالمتابعة فيهما و الروايات الدالة على ذلك كلها مستفيضة بل متواترة معنى،
قوله (قال لرجل اقنع بما قسم اللّه لك)
(٢) القنوع بالضم و القناعة بالكسر الرضا باليسير من الرزق و من الحديث المتفق عليه بين الامة القناعة كنز لا ينفد لان الانفاق منها لا ينقطع كلما تعذر عليه شيء من امور الدنيا قنع بما دونه و رضى به
(و لا تنظر الى ما عند غيرك)
(٣) لان النظر إليه يورث الطمع و الذل و عدم الرضا بالقسمة
(و لا تتمن ما لست نائله)
(٤) اذ مع ما فيه من تفريغ القلب عن اللّه تعالى و عن أمر الآخرة همه لاجل فقدان المطلوب و حزنه لفواته و هو ألم روحانى أشر من الا الم الجسمانى ثم أشار الى تعليل عدم النظر و التمنى
قوله (فانه من قنع شبع)
(٥) قلبه و عينه فلا ينظر الى ما عند غيره و لا يتمنى ما ليس نائلا له
(و من لم يقنع لم يشبع)
(٦) بل ينظر و يتمنى و يفهم منه أن بين القناعة و الشبع تلازما ثم أشار الى ان القناعة لا توجب الكمال كل الكمال حتى تقترن بالاعمال
قوله (و خذ حظك من آخرتك)
(٧) أى خذ نصيبك فى الدنيا من أجل آخرتك كما روى خذ من الدنيا للآخرة و يحتمل ان يراد بآخرتك عملها أو حذف مضاف أى من عمل آخرتك
(و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام))
(٨) للحث على المبادرة الى تطهير النفس من العيوب و فى بعض النسخ فقال بالفاء
(أنفع الاشياء للمرء سبقه الناس الى عيب نفسه)
(٩) لان النافع ما يوجب السعادة فى الآخرة و التقرب من الحق و هو اما تخلية عن العيوب و الرذائل أو تحليه بالاعمال