شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦ - خطبة لامير المؤمنين
و ما بينهما و ما تحت الثرى.
أحمده بخالص حمده المخزون بما حمده به الملائكة و النبيّون، حمدا لا يحصى له عدد و لا يتقدّمه أمد، و لا يأتي بمثله أحد، أومن به و أتوكّل عليه و أستهديه و أستكفيه و أستقضيه بخير و أسترضيه.
و عوارضها من خبرت الشيء من باب قتل خبرا علمته و من خبرت الارض شققتها للزراعة فأنا خبير و بصير بالمبصرات بنفس الذات و فى ذكر البصير بعد الخبير الّذي هو العالم المطلق رد على من زعم أنه ليس بعالم بالجزئيات لان المبصرات كلها جزئيات
(هو الدائم بلا فناء)
(١) لان الفناء من صفات الكائنات الحادثة الفاسدة الهالكة فى حد ذاتها و فيه سلب لحمل دوامه عليه على المعنى العرفى و هو الزمان الطويل
(و الباقى الى غير منتهاء)
(٢) أى من غير انتهاء لذاته فلا يتصف ذاته بحد و نهاية لانهما عن لوازم المقدار و هو منزه عنها أو من غير انتهاء لوجوده لانه واجب الوجود لذاته فيستحيل أن يلحقه العدم و ينتهى وجوده الى حد و ينقطع عند غاية
(يعلم ما فى الارض و ما فى السماء و ما بينهما و ما تحت الثرى)
(٣) يعلم كله و كل جزء من الاجزاء علما محيطا بظواهره و بواطنه و جلياته و خفياته على السواء
(أحمده بخالص حمده المخزون بما حمده الملائكة و النبيون حمدا لا يحصى له عدد و لا يتقدمه أحد و لا يأتى بمثله أحد)
(٤) طلب (عليه السلام) لكونه كاملا أن يكون حمده كاملا من وجوه الاول و هو الاصل فى جميع العبادات أن يكون خالصا من النقص و السمعة و الرياء الثانى أن يكون مخزونا لا يعلم قدره و وصفه و كماله الا اللّه تعالى، الثالث أن يكون كاملا بكمال المحمود به و تعدده و هو ما حمد به الملائكة المقربون و النبيون، الرابع أن يكون متكثرا غير محصور و لا معدود لا يبلغه أوهام الحاسبين، الخامس أن يكون فى كمال ذاته و خصوص صفائه بحيث لا يتقدمه أحد و لا يأتى بمثله أحد، و اختلفوا فى أن الحامد بالحمد الاجمالى على هذا الوجه هل يثاب بثواب ما تمناه أو بثواب ما فوق الواحد أو بثواب حمد واحد، فذهب الى كل فريق و الاخير بعيد لظهور الفرق بينه و بين الواحد و الثانى قوى للفرق بين الاجمال و التفصيل، و الاول أقوى اذ لا نقص فى كرمه تعالى
(أو من به و أتوكل عليه)
(٥) ايمانا كاملا و توكلا صادقا و هو تفويض الامور كلها عليه و الثقة به و قد ذكرنا حقيقة التوكل و مبدأه و فوائده فى شرح كتاب العقل
(و استهديه و أستكفيه)
(٦) أى أطلب منه الهداية الخاصة الى الخيرات و الكفاية فى المهمات
(و أستقضيه بخير أو أسترضيه)
(٧) فى كنز اللغة استقضاء قاضى و حاكم كردن و اخذ كردن حق يقال استقضيته حقى أى أخذته و استرضاء خشنودى خواستن و المعنى أطلب منه أن يكون قاضيا حاكما لى بخير أو أطلب أخذ الخير منه و أن يكون راضيا عنى و فيه تنبيه على أن هذه الامور غاية المقاصد للانسان الكامل و هو محتاج الى طلبها