شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠٤ - أخبار آزر و نمرود و ميلاد إبراهيم
كان منجّما لنمرود و لم يكن يصدر إلّا عن أمره فنظر ليلة في النجوم فأصبح و هو يقول لنمرود: لقد رأيت عجبا قال: و ما هو؟ قال: رأيت مولودا يولد في أرضنا يكون هلاكنا على يديه و لا يلبث إلّا قليلا حتّى يحمل به، قال: فتعجّب من ذلك و قال:
هل حملت به النّساء؟ قال: لا، قال: فحجب النساء عن الرّجال فلم يدع امرأة إلّا جعلها في المدينة لا يخلص إليها و وقع آزر بأهله فعلقت بابراهيم (عليه السلام) فظنّ أنّه صاحبه فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزّمان لا يكون في الرحم شيء إلّا علمن به فنظرن فالزم اللّه عزّ و جلّ ما فى الرّحم [إلى] الظهر فقلن: ما نرى في بطنها شيئا و كان فيما اوتي من العلم أنّه سيحرق بالنّار و لم يؤت علم أنّ اللّه تعالى سينجيه، قال: فلمّا وضعت أمّ إبراهيم أراد آزر أن يذهب به إلى نمرود ليقتله، فقالت امرأته لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتّى يأتي عليه أجله و لا تكون أنت الّذي تقتل ابنك، فقال لها: فامضي به قال: فذهبت به إلى غار ثمّ أرضعته، ثمّ جعلت على باب الغار صخرة ثمّ انصرفت عنه، قال فجعل اللّه عزّ و جلّ رزقه في إبهامه فجعل يمصّها فيشخب لبنها
أحفاد سام بن نوح و كان بينه و بين نوح سبعة آباء و كان ملك الشرق و الغرب و ادعى الالوهية و أمر بعمل الاصنام على صورته و نشرها على بلاده و أمرهم بعبادتها و السجود لها و لم يكن فى عهده مؤمن ظاهرا حتى بعث اللّه تعالى خليل الرحمن
(و لقد رأيت عجبا)
(١) العجب انكار ما يرد عليك و قد يتعجب الانسان من الشيء لعظم موقعه عنده لحسنه أو لقبحه مع خفاء سببه
(لم يدع امرأة الا جعلها فى المدينة لا يخلص إليها)
(٢) خلص فلان الى فلان وصل إليه و فى معراج النبوة جعلهن فى المدينة و منع الرجال من الدخول فيها و وكل على أبواب المدينة أمناء منهم آزر فحضرت زوجته عنده فواقعها فحمل بابراهيم (عليه السلام)
(و وقع آزر بابراهيم فعلقت بابراهيم)
(٣) قال الفاضل الامين الأسترآبادي هذا الحديث صريح فى آن آزر كان أبا ابراهيم (عليه السلام) و قد انعقد اجماع الفرقة المحقة على أن أجداد نبينا (صلى اللّه عليه و آله) كانوا مسلمين الى آدم (عليه السلام) و قد تواترت عنهم (عليهم السلام) نحن من الاصلاب الطاهرات و الارحام المطهرات لم تدنسهم الجاهلية بأدناسها و فى كتب الشافعية كالقاموس و كشرح الهمزية لابن حجر المكى تصريح بأن آزر كان عم ابراهيم (عليه السلام) و كان أبوه تارخ و يمكن حمل هذا الحديث على التقية بأن يكون هذا مذهب أبى حنيفة انتهى. أقول تارخ غير آزر كما صرح به بعض العامة و على هذا لا يرد أن تارخ هو آزر و أكثرهم على الاتحاد
(دعنى أذهب به الى بعض الغيران)
(٤) الغيران جمع الغار و هو كالكهف فى الجبل
(فجعل اللّه رزقه فى ابهامه فجعل يمصها فيشخب لبنها)
(٥) الشخب و يضم ما خرج من الضرع من اللبن