شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٩ - الطيرة على ما تجعلها
[الطيرة على ما تجعلها.]
٢٣٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الطيرة على ما تجعلها إن هوّنتها تهوّنت، و إن شدّدتها تشدّدت و إن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا.
الهجرة من الكبائر» و قال ابن الاثير التعرب هو أن يعود الى البادية و يقيم مع الاعراب بعد أن كان مهاجرا و كان من رجع بعد الهجرة الى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد، و قال أجمع القوم على حرمة ترك المهاجرة بالرجوع الى وطنه و الخروج الى البادية محل الاعراب و أما تعربه بعد الفتح فالظاهر أنه أيضا حرام للاستصحاب و لظاهر ما نقلناه عن الصادق (عليه السلام) و يحتمل عدمه لكثرة الناصر و قوة الدين بعد الفتح احتمالا بعيدا و العامة قد اختلفوا فى تحريمه بعده قال الابى المجمع على حرمته من التعرب ما كان فى زمن النبي (صلى اللّه عليه و آله) و قبل الفتح و أما بعده فقيل يسقط فرض المقام بالمدينة.
و ثانيهما انشاؤها بعد الفتح فى حياة النبي (صلى اللّه عليه و آله) و وجوب الهجرة حينئذ و تحريم التعرب بعدها محتمل لتحقق النصرة و عدم وجوبها و عدم تحريمها أيضا محتمل لكثرة الناصر و لم يحضرنى الآن قول من علمائنا و حديث من رواياتنا فى ذلك و اختلفت العامة فيه قال القرطبى الهجرة بعد الفتح قيل انها واجبة و قيل انها مندوبة أقول يدل على الثانى ما رواه مسلم عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال «لا هجرة بعد الفتح» اذ الظاهر أن معناه لا إنشاء هجرة بعده و يبقى النظر فى ادامتها على ما مر، الثانى الانتقال من دار الكفر الى دار الاسلام قال الشهيد الثانى هذا الحكم باق الى اليوم اذ لم تنقطع الهجرة بعد الفتح عندنا، أقول قوله «عندنا» يشعر بانقطاع الهجرة بهذا المعنى عند العامة و ليس كذلك فان المازرى قال قال العلماء ان الهجرة من دار الكفر الى دار الاسلام واجبة الى قيام الساعة و على هذا فلا يجوز لمسلم دخول بلد الكفر الا لضرورة فى الدين كالدخول لفداء المسلم و قد أبطل مالك شهادة من دخل دار الحرب للتجارة هذا كلامه، الثالث الانتقال من البدو و القرى الى الامصار لتحصيل العلوم و كمالات النفس فان الغالب من أهل القرى و البدو الجفاء و الغلظة و البعد عن العلوم لكن تحريم التعرب بعد الهجرة و تكميل النفس محل الكلام.
(و لا صمت يوما الى الليل)
(١) صوم الصمت هو أن ينوى الصوم ساكتا الى الليل و هو محرم فى شرعنا و ان كان ترك الكلام فى جميع النهار غير محرم مع عدم ضمه الى الصوم فى النية. قوله (قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) الطيرة على ما تجعلها- اه)
(٢) دل على أن الطيرة لا حقيقة لها و أن تأثيرها أمر وهمى فمن كانت له نفس قوية لا يتأثر منها أصلا و من كانت له نفس ضعيفة وعدها شيئا قد يتأثر