شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٦ - لا يقبل اللّه تعالى عملا إلّا بولاية أهل البيت
ثمّ قال: كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه و كم من مستدرج بستر اللّه عليه و كم من مفتون بثناء الناس عليه، ثمّ قال: إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الامّة إلّا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر و صاحب هوى و الفاسق المعلن.
ثمّ تلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ ثمّ قال: يا حفص الحبّ أفضل من الخوف، ثمّ قال: و اللّه ما أحبّ اللّه من أحبّ الدّنيا و والى غيرنا
سحرة موسى (عليه السلام))
(١) فتعرف أن كفرهم بدل بايمان يوجب نعمة الابد و أن معصيتهم بدلت بطاعة توجب ثواب الابد و أنه تعالى غفر لهم ما مضى من ذنوبهم و فيه دلالة على أنه ينبغى تفضيل النفس على الكافر لما مر و لانه يوجب العجب لا على أنه لا يجوز لعنه أو ذمه لكفره
(و كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه)
(٢) من النعم الظاهرة و الباطنة و الجليلة و الخفية و ليس القصد منه مجرد الاخبار بكثرتها بل القصد هو الحث على الشكر و التواضع و التنزه عن رذيلة الغرور الموجب للشرور و قس عليه ما بعده
(ثم قال انى لارجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة الا لاحد ثلاثة صاحب سلطان جائر و صاحب هوى و الفاسق المعلن)
(٣) لعل المراد بالنجاة النجاة من دخول النار و الثلاثة المذكورة يدخلونها لا محالة لكن الشفاعة تلحقهم بعد مدة و انما حملناه على ذلك لدلالة الروايات على أن هذه الفسوق ليست بكفر و على أن العصاة من أهل المعرفة يخرجون من النار بالشفاعة ثم لا يبعد تخصيص صاحب السلطان الجائر بمن كان معينا له فى جوره أو ساكتا لا يعينه و لا يمنعه لان صاحبه المانع له عن الجور ربما وقع مدحه فى بعض الروايات و المراد بصاحب الهوى من اتخذ الباطل من القول و الفعل وصفا له فانه قد أوقع نفسه فى المهلكات، و المراد بالفاسق المعلن الفاسق الّذي يذكر فسقه عند الناس أو المشهور به
(ثم تلا قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ)
(٤) الظاهر أن الآية استشهاد لقوله «انى لارجو النجاة لمن عرف حقنا» لا للمستثنى و ان احتمل و وجه الاستشهاد أن الاتباع يجلب محبة اللّه تعالى و من يحبه اللّه فهو ناج قطعا، فان قلت الآية دلت على أن متابعة الرسول يجلب ذلك لا متابعتهم قلت المخاطبون بهذا الحديث هم العارفون بحقهم (عليهم السلام) كما دل عليه قوله «ان قدرتم ان لا تعرفوا فافعلوا» و العارفون بحقهم لا يفرقون بينه و بينهم (عليهم السلام) فى وجوب الاتباع فالآية عندهم دلت على أن متابعتهم أيضا تجلب المحبة و اللّه اعلم
(ثم قال يا حفص الحب أفضل من الخوف)
(٥) كان الوجه له ان الخوف يقتضي الاتيان بالمأمور به و الاجتناب من المنهى عنه المنهى عنه للتحرز عن العقوبة و دفع الضرر عن النفس بخلاف الحب فانه يقتضي ما ذكر لمجرد رضائه تعالى و طلب التقرب منه و الفضل بينهما ظاهر أو ان حقيقة الحب تقتضى الميل إليه و التوصل به و حقيقة الخوف و ان كانت درجة عظيمة تقتضى الوحشة و الفرار و بينهما بون بعيد و ان مقام المحبة أعلى من مقام الخوف لان الخوف