شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠ - عرّف اللّه تعالى نفسه إلى خلقه بالكلام و الدلالات
[من أصبح و عنده ثلاث فقد تمّت عليه النعمة.]
١٢٧- عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أصبح و أمسى و عنده ثلاث فقد تمّت عليه النعمة في الدّنيا: من أصبح و أمسى معافى فى بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فان كانت عنده الرابعة فقد تمّت عليه النعمة في الدّنيا و الآخرة و هو الاسلام.
[عرّف اللّه تعالى نفسه إلى خلقه بالكلام و الدلالات.]
١٢٨- عنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [عن أبيه (عليه السلام)] أنّه قال لرجل و قد كلّمه بكلام كثير فقال: أيّها الرجل تحتقر الكلام و تستصغره، اعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يبعث رسله حيث بعثها و معها ذهب و لا فضّة و لكن بعثها بالكلام و إنّما عرّف اللّه جلّ و عزّ نفسه إلى خلقه بالكلام و الدّلالات عليه و الأعلام.
قوله (من أصبح و أمسى و عنده ثلاث فقد تمت عليه النعمة)
(١) فى الدنيا لان نعمة الدنيا هى رفاهية العيش و من كانت له هذه الثلاثة فهو مرفه فى كل يوم من ايام عمره و فيه حث على شكر هذه النعماء و زجر عن هم قوت غد لأنّ الغد ليس من عمرك كالامس و انما عمرك هو اليوم الّذي أنت فيه و الغد داخل فى هذه الثلاثة ان عشت فيه
(من اصبح و امسى معافى فى بدنه)
(٢) أى صحيحا من غير علة
(أمنا فى سربه)
(٣) يقال فلان آمن فى سر به بالكسر اى فى نفسه و فلان واسع السرب اى رخى البال و يروى بالفتح و هو المسلك و الطريق يقال خل له سربه بالفتح اى طريقه و المقصود انه آمن فى نفسه و عرضه و ماله او فى طريقه يذهب حيث يشاء لا يتعدى عليه احد و لا يمنعه و لا يظلمه
(و عنده قوت يومه)
(٤) له و لعياله بقدر الكفاف.
قوله (قال لرجل و قد كلمه بكلام كثير فقال ايها الرجل تحتقر الكلام و تستصغره)
(٥) لما أكثر الرجل الكلام بما لا نفع فيه كانه اهجر به و زعم انه سهل و لم يعلم ان الكلام من الاعمال فان كان صالحا يوجب المدح و الثواب و ان كان باطلا يوجب الذم و العقاب فلذلك ذمه (عليه السلام) و منعه عن العود لمثله
(اعلم ان اللّه عز و جل لم يبعث رسله حيث بعثها و معها ذهب و لا فصة)
(٦) خصهما بالذكر لانهما عند اهل الدنيا اعظم متاعها
(و لكن بعثها بالكلام)
(٧) المراد به الكتب السماوية، او الاعم منها و مما يتكلم به الرسل بالوحى من أحوال المبدأ و المعاد و الاحكام و المواعظ و النصائح النافعة فى الدنيا و الآخرة
(و انما عرف اللّه نفسه الى خلقه بالكلام و الدلالات عليه و الاعلام)
(٨) لعل المراد بهذا الكلام اسماؤه تعالى كما مر فى كتاب التوحيد أنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها لانه اذا لم بدع باسمه لم يعرف أو الاعم منه و مما أوحى الى رسله من أمر توحيده و صفاته الذاتية و الفعلية بواسطة أو بدونها كما قال لموسى (عليه السلام) «أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا» و المراد بالدلالات الدلالات اللفظية و الكلامية أو الاعم منها و من الآثار و