شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٣ - كراهية الوحدة في السفر
كأنّه من أهل الجنّة، ثم قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ عند ظنّ عبده إن خيرا فخيرا و إن شرّا فشرّا
[كراهية الوحدة في السفر.]
٤٦٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن اسماعيل بن جابر قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) بمكّة إذ جاءه رسول من المدينة فقال له: من صحبت؟
قال: ما صحبت أحدا، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما لو كنت تقدّمت إليك لأحسنت أدبك؟ ثمّ قال: واحد شيطان و اثنان شيطانان و ثلاث صحب و أربعة رفقاء.
نعمته وسعة كرمه و رحمته و غنائه عن تعذيب العباد و عبادتهم و انعامه عليهم فى هذه الدار بلا سبق استحقاق فلا يبعد اجراء أعظم منها فى دار القرار فمن نظر الى هذا تارة و الى ذاك اخرى حصلت له ملكة الخوف و ملكة الرجاء و هو متحير بين الحالتين و متردد بين المنزلتين و من علاماته الزهد فى الدنيا و ترك ما لا ينبغى و الرغبة فى الآخرة و طلب ما ينبغى كما روى «من رجا شيئا طلبه و من خاف من شيء هرب منه»
(ثم قال ان اللّه تبارك و تعالى عند ظن عبده ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا)
(١) نظيره من طرق الخاصة كثير و فى كتب العامة موجود روى مسلم عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «يقول اللّه عز و جل: أنا عند ظن عبدى بى»، فان قلت: هل فيه دلالة على ما ينافى صدر الحديث من أن الرجاء ينبغى أن يكون غالبا على الخوف، قلت لا، لوجوه: الاول ان فيه ترغيبا فى رجاء المغفرة و زجرا عن القنوط عند فعل المعصية فالخير هو الرجاء و الشر هو القنوط و القنوط كفر و إليه أشار القابسى فى حل حديث مسلم، الثانى أنه تعالى عند ظن عبده فى حسن عمله و سوء عمله لان من حسن عمله حسن ظنه و من ساء عمله ساء ظنه و إليه أشار الخطابى فى حله، الثالث أن ظن الخير أن يرجو العبد رحمة اللّه من فضله و لا يتكل على عمله و لا يخاف الا من ذنبه و لا من ذاته تعالى لانه ليس بظلام للعبيد، و ظن الشر المترتب عليه جزاء الشر أن يرجو من عمله و يخاف منه تعالى لا من ذنبه و استفدت هذا من كلام مولانا الصادق (عليه السلام) قال «حسن الظن باللّه أن لا ترجوا لا اللّه و لا تخاف الا من ذلك» الرابع أن ظن الخير مركب من الرجاء و الخوف المتساويين و ظن الشر ما ليس كذلك و هو على أربعة أقسام و هذا استفدته من قول إمامنا أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال «العبد انما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه» معناه على قدر خوفه من عذاب ربه لاجل ذنبه و قيل ظن الخير أن يظن المغفرة اذا استغفر، و ظن قبول التوبة اذا تاب، و ظن قبول العمل الصالح اذا عمله. و ظن الشر أن يأتى بهذه الاشياء و يظن انها لا تقبل و لا تنفعه و ذلك قنوط.
(أما لو كنت تقدمت أليك لاحسنت أدبك)
(٢) اى لو جئتك لاحسنت أدبك بالضرب و أما اذ جئتنى فلا أضربك لقبح ضرب الضيف و الزائر
(ثم قال واحد شيطان و اثنان شيطانان و ثلاثة