شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - تأويل قوله تعالى «
و في قول اللّه عزّ و جلّ: هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ؟ قال: الذين يغشون الامام إلى قوله عزّ و جلّ: لٰا يُسْمِنُ وَ لٰا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ لا ينفعهم و لا يغنيهم، لا ينفعهم الدّخول و لا يغنيهم القعود.
[تأويل قوله تعالى: «مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ ... الآية» و «الّذين تعاهدوا على غصب الخلافة» و «الّذين خرجوا يوم البصرة هم الباغون» و «تأويل قوله تعالى: «وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ» و تفسير قوله تعالى: «وَ الْمُؤْتَفِكٰاتِ»*.]
٢٠٢- عنه، عن عليّ بن الحسين، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
و العمل به و نقله إليهم على النحو المذكور
(و فى قول اللّه تعالى هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ قال الذين يغشون الامام)
(١) الغاشية الداهية التى يغشى الناس شدائدها، قال أكثر المفسرين هى القيامة و قال بعضهم هى النار و قال (عليه السلام) من يغشى الامام المنصوب من قبل اللّه تعالى بالسوء و الآية لبيان شدائدهم الاخروية و عقوباتهم الابدية و من جملتها أن ليس لهم طعام الا من ضريع روى عن ابن عباس عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال الضريع شيء فى جهنم أمر من- الصبر و أنتن من الجيفة و أحر من النار و تأويل الغاشية بهذا تأويل آخر غير ما ذكر من أن الغاشية الصاحب المنتظر (عليه السلام) يغشاهم بالسيف اذا ظهر و التاء للمبالغة و يعلم منه أنه قد يكون للآية تأويلات كلها صحيحة و ما يعلم تاويله الا اللّه و الراسخون فى العلم الى قوله تعالى
(لٰا يُسْمِنُ وَ لٰا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ قال لا ينفعهم و لا يغنيهم لا ينفعهم الدخول و لا يغنيهم القعود)
(٢) الاسمان اكثار اللحم و الشحم و قد يجعل كناية عن النفع. و الاغناء النفع و الجوع ضد الشبع و يطلق أيضا على العطش و على الاشتياق الى الشيء. و الدخول فى الامر الاخذ فيه، و القعود عن الامر التأخر و التباعد عنه و القعود للامر الاهتمام له اذا عرفت هذا فنقول ان قوله لٰا يُسْمِنُ و ما عطف عليه على تفسير المفسرين صفة لضريع أو استيناف كأنه قيل هل فى أكل الضريع نفع مطلوب من الاكل و هو السمن و رفع الجوع فأجيب بأنه لا و على تأويله (عليه السلام) استيناف عن سؤال آخر كانه قيل هل ينفع الغاشية ما قصدوه من ايصال الضر الى الامام و اطفاء نوره و هل يترتب على فعلهم ذلك فاجيب بأنه لا ينفعهم الدخول فيما يقتضي وصول الضرر إليه و لا ينفعهم القعود لذلك و الاهتمام به يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ و هذا الّذي ذكرناه من باب الاحتمال و اللّه يعلم.
قوله (مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ)
(٣) ذكر الثلاثة و الخمسة دون الاثنين و الاربعة لان اللّه تعالى وتر يحب الوتر مع الاشعار بذكر الزوج بعد الاستثناء الى أن شيئا من العدد لا يخلو من الازدواج معه كما صرح فى
قوله (وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ)
(٤) للتعميم بعد التخصيص
(أَيْنَ مٰا كٰانُوا)
(٥) من فوق الارض و تحتها و شرقها و غربها و الخلاء