شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٨ - تكذيب المغتاب و حمل فعل المؤمن على أحسنه
أفعله كثيرا فافعله، ثمّ قال لي: أما إنّه أرزق لك.
[تكذيب المغتاب و حمل فعل المؤمن على أحسنه.]
١٢٥- سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الاوّل (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك الرّجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عن ذلك فينكر ذلك و قد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدّقه و كذّبهم، لا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروءته
جزئية كما هو المعروف فينا بل لصفاء نفسه القدسية على طول صحبته حين كان طفلا الى أن توفى الرسول (صلى اللّه عليه و آله) حتى استعدت للانتقاش بالعلوم الالهية و الامور الغيبية و الصور الكلية و الجزئية دفعة واحدة كما تنتقش الصور فى المرآة عند محاذاتها قال الغزالى فى رسالة العلم اللدنى قال على أمير المؤمنين «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أدخل لسانه فى فمى فانفتح فى قلبى ألف باب من العلم فتح لى كل باب ألف باب».
قوله (ثم قال لى اما انه ارزق لك)
(١) أما لانه تعالى جعل الرجوع على هذا النحو سببا لزيادة الرزق بالخاصية او جعل لكل قطعة من الارض بركة و سببا لرزق عباده فربما يكون فى طريق آخر بركة لم تكن فى الاول أو لان الارض تفرح بمشى المؤمن على ظهرها فيدعوا له الطريق الاخر فى الخير و البركة و الزيادة كما دعى له الاول فيوجب له زيادة الرزق أو لان الراجع قد يجد فى الاخر من الرزق ما لم يوجد فى الاول،
قوله (يا أبا محمد كذب سمعك و بصرك عن أخيك)
(٢) نظيره ما روى من طريق العامة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «رأى عيسى بن مريم (عليه السلام) رجلا يسرق فقال له عيسى سرقت قال كلا و الّذي لا إله الا هو فقال عيسى آمنت باللّه و كذبت نفسى»
(فان شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدقه و كذبهم)
(٣) القسامة بالفتح الايمان و هؤلاء الذين يقسمون على دعواهم يسمون قسامة أيضا و المقصود أنه ان شهد عندك خمسون رجلا مع حلفهم باللّه أن مؤمنا فعل كذا و قال كذا و قال لك ذلك المؤمن انى لم أفعله أو لم أقله فصدقه و كذبهم و لعل المراد بتصديقه تصديقه ظاهرا و الاغماض عنه و عدم المؤاخذة به و الاذاعة عليه لا الحكم بأنه صادق فى نفس الامر لانه قد يحصل العلم بخلاف ذلك بتلك الشهود خصوصا مع ايمانهم أو بالابصار أو بالاستماع منه و الحاصل أنه ان صدرت من المؤمن بالنسبة أليك مثلا زلات و اغتياب أو غير ذلك مما تكرهه ثم اعتذر أليك فاقبل عذره أو أنكر فصدقه و ان شهد لك شهود ثقات مع ايمان مغلظة شفقة له و تقربا من اللّه و أما ان صدرت منه بالنسبة الى اللّه تعالى أو الى أحد غيرك فربما وجب عليك أداء الشهادة عليه عند الحاكم و ان لم يجز لك تعييره و اذاعة عثراته بين الناس و ان شئت زيادة توضيح فارجع الى ما ذكرنا فى باب الغيبة و باب من