شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤ - إنّ للّه عزّ و جلّ رياح رحمة و رياح عذاب
غير ذلك ينشرها بين يدي رحمته، منها ما يهيج السحاب للمطر و منها رياح تحبس السحاب بين السماء و الارض، و رياح تعصر السحاب فتمطره باذن اللّه، و منها رياح ممّا عدّد اللّه في الكتاب فأمّا الرياح الاربع: الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور فانّما هي أسماء الملائكة الموكّلين بها فاذا أراد اللّه أن يهبّ شمالا أمر الملك الذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الشمال حيث يريد اللّه من البرّ و البحر و إذا أراد اللّه أن يبعث جنوبا أمر الملك الّذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرّقت ريح- الجنوب في البرّ و البحر حيث يريد اللّه و اذا أراد اللّه أن يبعث ريح الصبا أمر الملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الصبا حيث يريد اللّه جلّ و عزّ في البرّ و البحر و إذا أراد اللّه أن يبعث دبورا أمر الملك الذي اسمه الدّبور فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الدبور حيث يريد اللّه من البرّ و البحر، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): أ ما تسمع لقوله: ريح الشمال و ريح الجنوب و ريح الدّبور و ريح الصبا، إنّما تضاف إلى الملائكة الموكّلين بها.
[إنّ للّه عزّ و جلّ رياح رحمة و رياح عذاب.]
٦٤- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف ابن خرّبوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ رياح رحمة و رياح عذاب
رحمته» لما كان نشر الرياح شيئا عظيما من أسباب بقاء الحيوان و النبات و استعداد الامزجة و للصحة و النمو و غيرهما حتى قال كثير من الاطباء انها تستحيل روحا حيوانيا و كانت عناية اللّه و رحمته شاملة للعالم و هى مستند كل موجود لا جرم نشرها برحمته و من أظهر آثار الرحمة بنشر الرياح حملها للسحاب المترع بالماء و أثارتها على وفق الحكمة ليصيب الارض الميتة فينبت بها الزرع و تملا الضرع كما قال عز و جل وَ أَرْسَلْنَا الرِّيٰاحَ لَوٰاقِحَ فَأَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَأَسْقَيْنٰاكُمُوهُ و المراد تنبيه الغافلين على ضروب نعم اللّه بذكر هذه النعمة الجليلة ليستديموها بدوام شكره و المواظبة على طاعته
(فانما هى أسماء الملائكة الموكلين بها)
(١) سميت الرياح بهذه الاسماء على نحو من التجوز و الاتساع
(انما تضاف الى الملائكة الموكلين بها)
(٢) فالاضافة بتقدير اللام لا بيانية و ما قد تذكر الشمال او اخواته و يراد بها الريح فمن باب الاتساع
قوله (ان للّه عز و جل رياح رحمة و رياح عذاب)
(٣) دل على بطلان ما قيل من أن العرب يستعمل الرياح فى الرحمة و الريح فى العذاب و أيده بقوله تعالى بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عٰاتِيَةٍ و قوله تعالى