شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢ - وصيّة رسول اللّه
و رفض زهرة الدّنيا من غير تحوّل عن سنّتى و اتّبع الأخيار من عترتي من بعدي و جانب أهل الخيلاء و التفاخر و الرّغبة في الدّنيا، المبتدعين خلاف سنّتي، العاملين بغير سيرتي.
طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية فأنفقه في غير معصية و عاد به على أهل المسكنة. طوبى لمن حسّن مع النّاس خلقه و بذل لهم معونته و عدل عنهم شرّه،
على الاشتغال بعيوب نفسه و اصلاحها و الاعراض عن ذكر عيب غيره من المؤمنين خلقية كانت أو كسبية الا ما استثنى، و خص ذلك بالمؤمن اذ لا حرمة للكافر
(طوبى لمن تواضع للّه عز و جل)
(١) بالعبادة مع التذلل و الخشوع له
(و زهد فيما أحل اللّه له)
(٢) من متاع الدنيا لعلمه بأنه يشغله عن اللّه تعالى و عن أمر الآخرة، و الزهد فى الشيء خلاف الرغبة فيه و فعله من باب منع و سمع و كرم
(من غير رغبة عن سيرتى)
(٣) أى طريقتى و هيئتى و الرغبة عنها اما بانكارها أو بترك التمسك بها و البلوغ إليها و ان لم يكن لاحد لكن ينبغى طلب التشبه به و عدم ترك الميسور بالمعسور
(و رفض زهرة الدنيا)
(٤) أى زينتها و متاعها مطلقا سواء أحل له أم لا من غير تحول عن سنتى و هى الشريعة التى جاءته من عند اللّه تعالى و انما خص البشارة بغير الراغب عن سيرته و غير المتحول عن سنته اذ الزهد و رفض الدنيا لا ينفعان لهما بل يلحق بهما خسران الدنيا و الآخرة
(و اتبع الاخيار من عترتى من بعدى)
(٥) فى سيرتهم و دينهم و عقائدهم و أقوالهم و أعمالهم، و العترة بالكسر نسل الرجل و رهطه و عشيرته و أشرف عترته على (عليه السلام)
(و جانب أهل الخيلاء)
(٦) المتكبرين
(و التفاخر)
(٧) بالحسب و النسب و الجاه و المال و غيرها
(و الرغبة فى الدنيا)
(٨) بطلبها زائدة عن قدر الكفاف و ان كانت مباحة
(المبتدعين خلاف سنتى)
(٩) كاصحاب الرأى و القياس و الاهواء النفسانية
(العاملين بغير سنتى)
(١٠) ان ابتدعه غيرهم كاتباع المبتدعين و من ابتدعه و عمل به جامع للرذيلتين و فى بعض النسخ «بغير سيرتى» و انما بشر من جانب هؤلاء لان صحبتهم شوم و امراضهم مسرية مهلكة قلما يتخلص جليسهم عن صفاتهم و آدابهم
(طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية فأنفقه فى غير معصيته و عاد به على اهل المسكنة)
(١١) عاد معروفه عودا أفضل و أعطى و الاسم العائدة و ذكر أهل المسكنة من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام و الترغيب فى اعطاء المساكين و فيه وعد لمن اكتسب حلالا و أنفقه فى وجوه البر بالاجر الجميل و الثواب الجزيل
(طوبى لمن حسن مع الناس خلقه و بذل لهم معونته و عدل عنهم شره)
(١٢) رغب فى ثلاث خصال بها نظام الدنيا و كمال الدين الاولى حسن الخلق مع الناس أن يخالطهم بالجميل و التودد و الرأفة و اللطف و حسن الصحبة و العشرة و المراعات و الرفق و الصبر و الاحتمال لهم و الاشفاق عليهم و بالجملة حسن الخلق تابع لاستقامة جميع الاعضاء الظاهرة و الباطنة الثانية بذل المعونة لهم