شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١٦ - خبر رسول اللّه
عبد اللّه (عليه السلام) أنّه كان أسلم.
[حديث مجىء فاطمة (عليها السلام) الى ساريه في المسجد]
٥٦٤- حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكندىّ، عن أحمد بن الحسن الميثميّ عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن المفضّل قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى سارية في المسجد و هي تقول و تخاطب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله):
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب
[خبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن قتل جعفر (عليه السلام).]
٥٦٥- أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في المسجد إذ خفض له كلّ رفيع [١] و رفع له كلّ خفيض حتّى نظر إلى جعفر (عليه السلام)
ليغلبنا فردوه)
(١) خوفا من أن يلحق بأهل الاسلام و يوقع التفرقة بين المشركين هذا الّذي ذكرنا من باب الاحتمال و اللّه يعلم حقيقة الحال.
قوله (سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول جاءت فاطمة (عليها السلام) الى سارية فى المسجد)
(٢) السارية الاسطوانة و هذا بعينه رواية العامة قال ابن الاثير فى النهاية «فى حديث فاطمة رضى اللّه عنها قالت بعد موت النبي (صلى اللّه عليه و آله)
«قد كان بعدك انباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
انا فقدناك فقد الارض وابلها * * * فاختل قومك فاشهدهم و لا تغب»
الهنبثة واحدة الهنابث و هى الامور الشدائد المختلفة و الهنبثة الاختلاط فى القول و النون زائدة انتهى، أقول سلهم أ هى (عليها السلام) صادقة فى هذا القول أم كاذبة فان قالوا كاذبة فقد كفروا و ان قالوا صادقة فسلهم ما سبب تلك الهنبثة ثم قل من أضله اللّه فلا هادى له و فى كشف الغمة «و اختل قومك لما غبت
[١] «قوله اذ خفض له كل رفيع» المانع من الرؤية قد يكون حاجبا جسمانيا كالجبل و الجدران، و قد يكون البعد المفرط و الغرض من العبارة رفع كل مانع كانه قال و قرب له كل بعيد و هذا الحديث و ان كان من اخبار الآحاد و ضعيف الاسناد الا أنه مؤيد بنقل متواتر و هو أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بنى مسجد المدينة و جعل محرابه مواجها للكعبة من غير وسائل هندسية او نجومية و نظيره ما روى أنه أخبر أهل مكة بما سألوه عن أسواق الشام و خصوصياتها بعد ما قرأ عليهم سبحان الّذي اسرى و ادعى اسرائه الى بيت المقدس كما مر فى حديث المعراج قريبا و هو و ان لم يكن متواترا كحديث قبلة المسجد الا ان القرينة تؤيده لان أهل مكة مع شدة عنادهم و انكارهم و حرصهم على تكذيبه و ابطاله لا بدّ أن يسألوه عن ذلك و أن يجبيهم حتى يتم عليهم الحجة و على كل حال فيرد على الماديين الغافلين عن الروح و المجردات اذا تصدوا لتوجيه أمثال هذه الروايات بأن كل جبل فى الطريق زال عن مكانه و كل منخفض من الارض علا و ارتفع و المرئى البعيد قلع من مكانه و نقل الى مكان قريب من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كل ذلك كان جسمانيا لزم ان يكون غير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أيضا يرى جعفرا قتل فى مؤتة و محراب المسجد مواجها للقبلة و الشام قبال وجههم فى مكة لان ارتفاع الموانع جسمانيا يوجب رؤية الجميع و لما لم يكن كذلك علمنا ان هذا كان باحاطة روح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على المرتفع و المنخفض و القريب و البعيد و الغيب و الشهادة دون أرواح غيره من حاضرى مجلسه و يشير الى ذلك قوله تعالى وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ لان هذا كان فضلا اختص به ابراهيم باحاطة روحه على غيب السموات لا بأن السموات زالت عن مكانها جسمانيا حتى رأى ما ورائها و لو كانت كذلك لزم أن يرى كل أحد من الناس فى ذلك الوقت جميع ما رآه كما ما مر فى حديث (٤٧٣) و مما راى هناك جيفة على ساحل البحر نصفها فى الماء و نصفها فى البر يجيء سباع البحر فتأكل ما فى الماء ثم ترجع فيشد بعضهم على بعض فيأكل بعضها بعضا الى آخره و هذا اصل شبهة الاكل و المأكول و حيث رأى ابراهيم تلك الجيفة لم يره أحد غيره حين أراه اللّه تعالى ملكوت السموات ثم ارى اللّه تعالى ابراهيم (عليه السلام) احياء أربعة من الطير بالعيان ليرتفع به الشبهة عن أذهان اتباعه (عليه السلام) فاخرج أجزاء كل طير و ميزها بعد الاختلاط و البس كل طير تشخصه و صورته على ما فصل فى محله (ش).