شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٤ - جواز التورية
[ما كليم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) العباد بكنه عقله.]
٣٩٤- عنه، أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو- عبد اللّه (عليه السلام): ما كلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) العباد بكنه عقله قطّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنا معاشر الأنبياء امرنا أن نكلّم النّاس على قدر عقولهم. [١]
[جواز التورية.]
٣٩٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي رجل من بجيلة و أنا أدين اللّه عزّ و جلّ بأنّكم مواليّ و قد يسألني بعض من لا يعرفني فيقول
بين أصحابه)
(١) تقسيم اللحظات أى النظرات بالعين من الآداب المرغوبة فى المجالس لانه يورث الانس و جلب القلوب و عدم انكسارها و تحاسدها و تعاندها و فوائده كثيرة
(ما كلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) العباد بكنه عقله قط)
(٢) أى بكنه ما بلغه عقله الشريف لان عقولهم لا تبلغه كما لا تبلغ عقول الاطفال كنه ما بلغه عقول العلماء من الاسرار المعضلة و المسائل المشكلة فيكون التكلم به موجبا للحيرة و الفتنة و الضلالة و فيه تنبيه على كيفية التعليم و رعاية حال المخاطب فى التفهيم و الحكيم يعرف موارد الكلام فيأتى به على وفق المقام و يستثنى من العباد وصيه على بن أبى طالب (عليه السلام).
(انى رجل من بجيلة)
(٣) و هى كسفينة حي باليمن من معدو النسبة بجلى محركة
(و أنا أدين اللّه عز و جل)
(٤) أى اطيعه
(بأنكم موالى)
(٥) المولى هنا الامير و الصاحب و السيد و المنعم و المعتق بالكسر
[١] «على قدر عقولهم» معاشر الأنبياء بعثوا على عامة البشر بخلاف الحكماء فان مخاطبهم الخاصة من الناس و قد جربنا ذلك كثيرا فربما ينقل معنى واحد عن الأنبياء بعبارة و عن الحكماء بعبارة اخرى فيقبل الناس عبارة الأنبياء و لا يقبلون عبارة الحكماء مع أن المعنى واحد و تراه العامة متناقضا مثلا روى عن بعض الحكماء ان اللّه تعالى عالم بالجزئيات بوجه كلى و عن الأنبياء أنه تعالى سميع بصير لا بمعنى أن له تعالى عينا و اذنا بل بمعنى انه عالم بالمسموعات و المبصرات و المعنى واحد و لكن يشمئز العوام عن عبارة الحكماء و يرونها مخالفا لما رووه عن الأنبياء و كذلك روى عن الحكماء أن الواحد لا يصدر عنه الا واحد و أن الصادر الاول هو العقل الاول و روى عن المعصومين أن اوّل ما خلقه اللّه تعالى هو العقل أى موجود عاقل عقله مقتضى ذاته لا يكتسب مما دونه و عن الحكماء أن الموجودات صادرة عنه تعالى بواسطة العقل الاول و عن الأنبياء أن الملئكة مأمورون بامور العالم و حوادثه فينكر العامة الاول و يؤمنون بالثانى و روى عن الحكماء أن كل حادث مسبوق بمادة و استعداد و ينكره الناس أشد انكار و يروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن اختلاف الناس باختلاف مبادى طينتهم و هذا عين ذاك و لا ينكره أحد الى غير ذلك مما لا يحصى و السبب فى ذلك ان الأنبياء كلموا الناس على قدر عقولهم فقبلوه و الحكماء عبروا عن ذلك المعنى بعينه باى عبارة اتفقت فقبله فهماؤهم و أنكره عوامهم. (ش)