شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١١ - مدح لأبي ذر رضي الله عنه
ليس معهنّ رابعة: من كانت همّته آخرته كفاه اللّه همّه من الدنيا و من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته و من أصلح فيما بينه و بين اللّه عزّ و جلّ أصلح اللّه تبارك و تعالى فيما بينه و بين النّاس.
[مدح لأبي ذر رضي الله عنه]
٤٧٨- الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن أسباط، عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رجل بالمدينة يدخل مسجد الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) فقال: اللّهمّ آنس وحشتي وصل و حدتي و ارزقني جليسا صالحا، فاذا هو برجل في أقصى المسجد فسلّم عليه و قال له: من أنت يا عبد اللّه فقال: أنا أبو ذرّ، فقال الرّجل: اللّه أكبر اللّه أكبر فقال أبو ذرّ: و لم تكبّر يا عبد اللّه؟ فقال: إنّى دخلت المسجد فدعوت اللّه عزّ و جلّ أن يؤنس وحشتي و أن يصل وحدتي و أن يرزقنى جليسا صالحا، فقال له أبو ذرّ: أنا أحقّ بالتكبير منك إذ كنت ذلك الجليس فانّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: أنا و أنتم على ترعة يوم
أهلها فى ذات اللّه تعالى و العلم أعم منها و من الادراك و ان اريد بالعلم أيضا فى عرفهم تلك البصيرة كما صرح به بعض الاكابر كانت بينهما مساواة و العطف للتفسير ثم المراد بهم اما فقهاء هذه الامة و علمائهم او الاعم الشامل للامم السابقة
(من كانت همته آخرته كفاه اللّه همه من الدنيا)
(١) الهمة بالكسر و تفتح ما هم به ليفعل، و فى بعض النسخ «من كان همه» و هو الحزن و القصد يعنى من كان حزنه بأمر الآخرة و قصده إليه و جدّ فى تحصيله كفاه اللّه همه و مئونته من الدنيا، نعم من كان للّه كان اللّه له و من أقبل الى ما يحب اللّه أقبل اللّه الى ما يحبه
(و من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته)
(٢) اصلاح السريرة و هو تنزيه القلب عن الرذائل و تزيينه بالفضائل و ربطه بالعقائد الحقة يوجب صلاح الظاهر لان الظاهر تابع للباطن و لو صدر منه ما لا ينبغى نادرا أو مال إليه أصلح اللّه له بالعفو و التفضل و وفقه للصرف عنه
(و من اصلح فيما بينه و بين اللّه عز و جل أصلح اللّه تبارك و تعالى فيما بينه و بين الناس)
(٣) اصلاح الاول هو الامتثال بأوامره و زواجره و آدابه و من داوم عليه أصلح اللّه تعالى بينه و بين الناس و صرف قلوبهم إليه بالمحبة له و الآيتان بما فيه نظام حاله الا ترى أن عبدك اذا كان فى رعاية حقوقك و امتثال أمرك دائما تأمر سائر عبيدك بالمحبة له و رعاية حقوقه و لو صدرت منه بادرة بالنسبة إليهم تطلب منهم العفو عنه و الرضا منه.
و اعلم أن هذه الكلمات الجزيلة مشتملة على جميع أنواع الفضيلة الدنيوية و الاخروية و العقلية و العملية و لذلك داوم على مكاتبتها الفقهاء و العلماء و ليس المقصود من نقل مكاتبتهم مجرد الاخبار بل الحث على الاسوة بهم فى العلم و العمل
(أنا و أنتم على ترعة يوم القيامة حتى