شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥ - خطبة لامير المؤمنين
و المسلّط بقهره، الممتنع بقوّته، المهيمن بقدرته، و المتعالى فوق كلّ شيء بجبروته، المحمود بامتنانه و باحسانه، المتفضّل بعطائه و جزيل فوائده، الموسّع برزقه، المسبغ بنعمه، نحمده على آلائه و تظاهر نعمائه حمدا يزن عظمة جلاله
قدر له و يطلب غيره
(و المتسلط بقهره)
(١) على جميع ما سواه بالايجاد و الابقاء و الاعدام و الافناء
(الممتنع بقوته)
(٢) أى المتقوى بها فلا يحتاج فى التقوى الى أحد و لا يقدر عليه من يريده من امتنع بقومه اذا تقوى بهم فلا يقدر عليه من يريده أو الممتنع بها عن الشريك و النظير و الاستعانة من أحد من امتنع من الامر اذا كف عنه و أبى منه
(المهيمن بقدرته)
(٣) قيل هو الشهيد لانه تعالى شاهد على خلقه بما يكون منهم من قول و فعل و غيرهما و منه قوله تعالى مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتٰابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ و قيل هو الرقيب على الممكنات الحافظ لها و قيل هو اسم من أسمائه تعالى فى الكتب و قيل هو المؤتمن و قيل هو القائم بامور الخلق و قيل هو المؤمن غيره من الخوف و أصله مؤيمن قلبت الهمزة الثانية ياء و الاولى هاء
(و المتعالى فوق كل شيء بجبروته)
(٤) أى المتعالى عن مشابهة الاعراض و الاجسام عن ادراك العقول و الاوهام و هو فوق كل شيء بجبروته و الجبروت من الجبر بمعنى الافناء و الاصلاح لانه تعالى يفنى ما يشاء و يبقى ما يشاء و يصلح مفاقر الخلق و نقائص حقايق الممكنات بافاضة الوجود و ما يتبعه من الخيرات و الكمالات أو بمعنى الالزام لانه الجبار الّذي ألزم خلقه و جبرهم على قبول أمره التكوينى و التكليفى أو بمعنى التكبر لان العظيم المتكبر الّذي له حق على كل شيء و ليس لشيء حق عليه و على- التقادير فيه ايماء الى أن المراد بالفوقية الفوقية بالاستيلاء و الشرف و العلية و الحكم و يمكن أن يراد به علوه على كل شيء و التعبير بالمتعالى للمبالغة فيه و ما بعده حينئذ تفسير له
(المحمود بامتنانه و باحسانه)
(٥) الامتنان الانعام و انما لم يذكر المفعول للدلالة على التعميم و لان ذكر الكل تفصيلا متعذر و ذكر البعض و الكل اجمالا يوهم التخصيص من غير مخصص و ليقدر السامع كل ما يخطر بباله أو لان المقصود أنه المحمود بأصل الامتنان و الاحسان و لا يبعد أن يراد بالامتنان الانعام بافاضة وجوداتهم و تكميل ذواتهم بلوازم ماهياتهم و بالاحسان الانعام بعد ذلك بما يحتاج إليه كل شخص فى التربية و البقاء و الخروج من حد النقص الى الكمال
(المتفضل بعطائه)
(٦) العطاء العطية أى المحسن بها على وجه الكمال من غير استحقاق
(و جزيل فوائده)
(٧) الجزيل الوسيع و العظيم و الفوائد جمع الفائدة و هى الزيادة من علم و أدب و مال و غيرها و وصفها بالجزالة لان كل فائدة من فوائده أمر عظيم فى نفسه لا يقدر قدره العارفون
(الموسع برزقه)
(٨) وسع اللّه على عباده رزقه يوسع وسعا من باب نفع و أوسعه ايساعا و وسعه توسيعا اذا بسطه و كثره و الباء للمبالغة فى التعدية و القول بان معناه انه تعالى ذو سعة برزقه على أن يكون الموسع من