شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٩ - حديث ضيف إبراهيم و إهلاك قوم لوط
جبرئيل (عليه السلام) لو يعلم أىّ قوّة له، فكاثروه حتّى دخلوا البيت قال: فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلمّا دخلوا أهوى جبرئيل باصبعه نحوهم فذهبت أعينهم و هو قوله: فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ ثمّ نادى جبرئيل فقال: إِنّٰا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ و قال له جبرئيل: إنّا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل عجّل فقال: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، قال: فأمره فتحمّل و من
لدفعتكم و شددت عليكم و التمنى محتمل و قيل أراد بالركن العشيرة جريا على سنة الناس فى اعتصام الرجل منهم بعشيرته فى دفع الاعداء و قال بعض العامة أنساه ضيق صدره من قومه اللجأ الى اللّه تعالى الّذي هو أشد الاركان و الحق أنه (عليه السلام) لم ينس اللجأ الى اللّه تعالى فى هذه القضية و انما قال ذلك تطييبا لنفوس الاضياف و إبداء لعذر لهم بحسب ما الف في العادة من ان الدفع انما يكون بقوة أو عشيرة و هذا محمدة عظيمة و كرم أخلاق يستحق صاحبها الحمد
(فقال جبرئيل (عليه السلام) لو يعلم أى قوة له)
(١) جواب لو محذوف و التمنى محتمل
(فكاثروه)
(٢) أى غالبوه فى الكثرة فغلبوه
(حتى دخلوا البيت)
(٣) و مع ذلك يمنعهم لوط (عليه السلام) بقدر الامكان من أن يدخلوا البيت بيت الاضياف
(فصاح به جبرئيل (عليه السلام))
(٤) بعد مشاهدة ما به من كرب
(يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل (عليه السلام) بإصبعه نحوهم فذهبت اعينهم)
(٥) و عموا جميعا و قيل كان لجبرئيل (عليه السلام) فى ذلك اليوم و شاح من در منظوم و هو
قوله (فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ)
(٦) الطمس المحو و الاستيصال تقول طمست الشيء أى محوته و استأصلت أثره و رجل طميس و مطموس ذاهب البصر و لما ذهبت أعينهم خرجوا و هم لا يعرفون الطريق و يصيحون و يقولون النجا النجا ان فى بيت لوط سحرة فخاف لوط من قومه على نفسه و على اضيافه (فقال)
(٧) جبرئيل (عليه السلام) عند ذلك بشارة له
(إِنّٰا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ)
(٨) أى الى اضرارك
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ)
(٩) وَ لٰا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ فى القاموس السرى كالهدى سير عامة الليل و يذكر، سرى يسرى و اسراه و به و أسرى بعبده ليلا تأكيد و معناه سيره و القطع بالكسر ظلمة آخر الليل أو القطعة منه كالقطع كعنب أو من أوله الى ثلثه
(فقال يا جبرئيل عجل فقال إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)
(١٠) قال فى الكشاف روى أنه قال لهم متى موعد هلاكهم قالوا الصبح فقال أريد أسرع من ذلك فقالوا أ ليس الصبح بقريب و ما ذكره (عليه السلام) أحسن منه لانه يبعد من نبى اللّه اذا علم أن اللّه تعالى اراد هلاكهم وقت الصبح ان يريد وقوعه قبله
(قال فامره)
(١١) بالخروج من القرية
(فتحمل و من معه الا امرأته)
(١٢) تحمل و احتمل بمعنى انتقل و ارتحل أو تحمل متاعه و الواو بمعنى مع فلا يلزم على الاول العطف على المرفوع المتصل بلا فصل أو تأكيد و لا على الثانى العطف على المحذوف و فيه دلالة واضحة على أنه (عليه السلام) لم يخرج معه