شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٠ - كتاب أمير المؤمنين
انطلقي به إلى موضع كذا و كذا و فأمطري عليهم فيكون كذا و كذا عبابا و غير ذلك فتقطر عليهم علي النحو الذي يأمرها به فليس من قطرة تقطر إلّا و معها ملك حتّى يضعها موضعها و لم ينزل من السّماء قطرة من مطر إلّا بعدد معدود و وزن معلوم إلّا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام) فانّه نزل ماء منهمر بلا وزن و لا عدد.
قال: و حدّثني أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي أبي (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل السحاب غرابيل للمطر، هي تذيب البرد حتّى يصير ماء لكي لا يضرّ به شيئا يصيبه، الذي ترون فيه من البرد و الصواعق نقمة من اللّه عزّ و جلّ يصيب بها من يشاء من عباده. ثمّ قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
لا تشيروا إلى المطر و لا إلى الهلال فانّ اللّه يكره ذلك.
[كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ابن عبّاس.]
٣٢٧- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط رفعه قال:
كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ابن عبّاس: أمّا بعد فقد يسرّ المرء ما لم يكن ليفوته و يحزنه ما لم يكن ليصيبه أبدا و إن جهد فليكن سرورك بما قدّمت من عمل صالح أو حكم أو قول و ليكن أسفك فيما فرّطت فيه من ذلك ودع ما فاتك من الدّنيا فلا تكثر عليه
فيه دلالة على أنه فى الاصل برد
(فيكون كذا و كذا عبابا و غير ذلك)
(١) كذا اسم مبهم و يجرى مجرى «كم» فينتصب ما بعده على التميز و العباب بالضم معظم السيل و ارتفاعه و كثرته أو موجه و أول الشيء و المراد بغير ذلك سائر مراتب القلة و الكثرة، كل ذلك لمصلحة لا يعلمها الا هو
(فانه نزل بماء منهمر)
(٢) ضمير المنصوب ليوم الطوفان أى نزل فيه ماء منسكب يقال انهمر الماء انسكب و سال و فى الكنز انهمار ريزان شدن آب و مثل آن
(لا تشيروا الى المطر و لا الى الهلال فان اللّه يكره ذلك)
(٣) ظاهره غريب و كيفية الاشارة إليهما غير معلومة و يمكن أن يكون كناية عن نسبة منافعهما إليهما، و لو قرء بالتاء المثناة الفوقانية من شتر به كفرح اذا سبه أو من شتر فلانا اذا غته و جرحه و جعل الى بمعنى الباء و زائدة لكان له وجه.
قوله (اما بعد فقد يسر المرء ما لم يكن ليفوته و يحزنه ما لم يكن ليصيبه أبدا و ان جهد)
(٤) أى و ان اجتهد يعنى أن المرء يكون من هذه الحالة و هى أنه تسره اصابة ما ينفعه و يحزنه فواته و ما ينفع على قسمين أحدهما ما ينفع فى الآخرة و ثانيهما ما ينفع فى الدنيا و العاقل اللبيب ينبغى ان يسر باصابة الاول و يحزن بفواته و إليه أشار
بقوله (فليكن سرورك بما قدمت من عمل صالح أو حكم)
(٥) بالعدل أو
(قول)
(٦) بالحق
(و ليكن أسفك و حزنك فيما فرطت فيه من ذلك)
(٧) فان هذا السرور أبدى و هذا الحزن مع كونه ندامة و عبادة موجب للزيادة و التدارك و أن لا يحزن بفوات الثانى و لا يسر