شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٨ - حديث عيسى ابن مريم
إهلاكى إيّاه سيصطلم مع الهالكين، طوبى لك يا ابن مريم، ثمّ طوبى لك إن أخذت بأدب إلهك الذي يتحنّن عليك ترحّما و بدأك بالنّعم منه تكرّما و كان لك فى الشدائد، لا تعصه يا عيسى فانّه لا يحلّ لك عصيانه قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك و أنا على ذلك من الشاهدين.
و هو كالمداهنة اظهار خلاف ما يضمر و بعبارة اخرى اخفاء الحق أو المساهلة فيه أو ترك النصيحة و فى كنز اللغة ادهان چيزى را پنهان كردن و سستى كردن در كارى و نرمى نمودن و در ساختن با كسى در كارها كما قال اللّه عز و جل وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ و ترك نصيحت كردن و فروتنى كردن
(ليتوقع عقوبتى)
(١) فى الآخرة
(و ينتظر اهلاكى اياه)
(٢) فى الدنيا
(سيصطلم مع الهالكين)
(٣) الاصطلام الاستيصال و الظرف حال
(طوبى لك يا ابن مريم)
(٤) أى طيب العيش و الخير كله لك فى الدنيا
(ثم طوبى لك)
(٥) فى الآخرة و فى لفظ ثم اشارة الى التفاوت بين الحالين مع احتمال الاشارة الى تفاوت المقامات العالية فى الآخرة
(ان أخذت بأدب إلهك)
(٦) فى كنز اللغة ادب طور و كار پسنديده و المراد به ما امر اللّه تعالى به من الاخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة و غيرها
(الّذي يتحنن عليك ترحما)
(٧) التحنن التعطف و الترحم فقوله «ترحما» منصوب على أنه مفعول مطلق أو على التميز
(و بداك بالنعم منه تكرما)
(٨) لان أكثر نعمائه تعالى على العبد من حيث التكرم و التفضل من غير سبق استحقاق خصوصا نعمه تعالى بالنسبة إليه (عليه السلام) فانها كثيرة غير محصورة
(و كان لك فى الشدائد لا تعصه)
(٩) لان دواء الشدائد البدنية و الروحانية كلها بيد اللّه تعالى و هو الدافع لها و وصف الاله بالاوصاف الثلاثة المذكورة للتنبيه على أن الاله المتصف بهذه الصفات بحسب الاخذ بآدابه و لعل قوله لا تعصه استيناف كان سائلا سأل بقوله ما الادب فأجاب بأنه لا تعصه فترك العصيان من جميع الوجوه هو الادب و هو يتوقف على استعمال القوة النظرية و العملية فيما هو مطلوب له تعالى من العقائد و الاخلاق و الاعمال و صرفهما عما هو مكروه له لئلا يتحقق حقيقة العصيان
(يا عيسى فانه لا يحل لك عصيانه قد عهدت أليك)
(١٠) التفات من الغيبة الى التكلم
(كما عهدت الى من كان قبلك)
(١١) العهد الوصية يقال عهد إليه يعهد من باب علم اذا اوصاه و عهدت إليه بالامر قدمته و فى التنزيل أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ و العهد الامان و الموثق و الذمة و فيه اشارة الى أن هذا العهد مأخوذ منه و من جميع الأنبياء و الرسل و الوفاء به مطلوب كما قال عز و جل أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و الوفاء بعهدهم هو الجزاء بالقرب و الاحسان و الاكرام و الانعام و فى
قوله (و أنا على ذلك من الشاهدين)
(١٢) حث على الوفاء به لانه اذا كان هو الشاهد على أمر لا يتصور الحيف و الجور لا فى الشهادة و لا فى المشهود به و لا فى المشهود عليه و فى لفظة من اشارة الى أن عليه شهودا اخر و هم الملائكة المقربون