شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٨ - خطبة لامير المؤمنين
على العباد أن يطيعوه و جعل كفّارتهم عليه بحسن الثواب تفضّلا منه و تطوّلا بكرمه و توسّعا بما هو من المزيد له أهلا، ثمّ جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض جعلها تتكافى في وجوهها و يوجب بعضها بعضا و لا يستوجب بعضها إلّا ببعض، فأعظم ممّا افترض اللّه تبارك و تعالى من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعية
ما جرت عليه ضروب قضائه)
(١) مثل الفقر و المصيبة و المرض و أمثالها فان القضاء بجميع ذلك مصلحة و حق عليهم و ليس لهم فى مقابله حق عليه و أيضا هو عادل يفعل ما ينبغى فلو أجرى أن له حقا عليهم لا عليه لكان عدلا، ثم أشار الى استثناء نقيض التالى باستثناء ملزومه
قوله (و لكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه و جعل كفارتهم عليه بحسن الثواب)
(٢) ضمير عليه راجع الى اللّه تعالى أو الى حقه على العباد و المراد بحسن الثواب الثواب الكامل أو المضاعف و بالكفارة جزاء الطاعة سماه كفارة لانه يكفر أى يستر و يدفع عنهم ثقل الطاعة و معناه لكنه جعل له على عباده حقا هو طاعتهم له ليثبت لهم بذلك حقا عليه و هو جزاء طاعتهم فقد ثبت أن ذلك لم يخلص للّه تعالى بل كما أوجب له على عباده حقا أوجب لهم على نفسه بذلك حقا فاذن لا يجرى لاحد حقا إلا جرى عليه و هو نقيض المقدم ثم نبه بأن ما جعله لهم من حسن الثواب ليس بحق وجب عليه بل تفضل منه بكرمه و توسعه عليهم بما هو أهله من مزيد النعم ليقابلوا ذلك التفضل بمزيد الشكر و ليتأدبوا بآداب اللّه فى أداء ما وجب عليهم من حق الغير و لو لم يكن لذلك الغير حق عليهم
(فقال تفضلا منه و تطولا بكرمه و توسعا بما هو من المزيد له أهلا)
(٣) هو مبتدأ راجع الى «ما» و له خبر و الضمير له تعالى أو بالعكس و «من» بيان لما و أهلا فى أكثر النسخ بالنصب على التميز أو الحال و فى بعضها بالرفع على أنه خبر لهو و له متعلق به و هو حينئذ راجع الى اللّه و ضمير له الى «ما»
(ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض)
(٤) هذا كالمقدمة لما يريد أن يبينه من كون حقه عليهم و حقهم عليه واجبين اذ بين فيها على وجه كلى أن حقوق الخلق بعضهم على بعض هى من حقوق اللّه تعالى من حيث أن حقه على عباده هو الطاعة له و أداء تلك الحقوق طاعة له و انما عدها من حقوقه تعالى لانه ادعى لهم على أدائها و حفظها
(فجعلها تكافى فى وجوهها)
(٥) أى جعل الحقوق التى فرضها لبعض الناس على بعض تتكافى و تتساوى فى وجوهها بأن جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله منه و هو العدل فيهم و حسن السيرة كحق الوالى على الرعية و بالعكس و حق المالك على المملوك و بالعكس و حق الوالد على الولد و بالعكس و حق الزوج على الزوجة و بالعكس، و قس على ذلك ثم أكد ذلك بقوله
(و يوجب بعضها بعضا)
(٦) كهداية الوالى و طاعة الرعية مثلا فان الاولى توجب الثانية و بالعكس
(و لا يستوجب بعضها ببعض)
(٧) أى لا يتحقق و لا يستحق الوجوب بعض تلك الحقوق الا بأن يتحقق الاخر المقابل له و يستحق الوجوب ثم أشار الى ما هو المقصود بيانه أصالة بقوله:
(فأعظم مما افترض اللّه تبارك و تعالى بعضها من تلك الحقوق حق الوالى على الرعية