شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥ - خطبة لامير المؤمنين
النافع، الجواد الواسع، الجليل ثناؤه، الصادقة أسماؤه، المحيط بالغيوب و ما يخطر علي القلوب، الذي جعل الموت بين خلقه عدلا و أنعم بالحياة عليهم فضلا، فأحيا و أمات و قدّر الأقوات، أحكمها بعلمه تقديرا و أتقنها بحكمته تدبيرا إنّه كان خبيرا بصيرا، هو الدّائم بلا فناء و الباقي إلى غير منتهى، يعلم ما في الأرض و ما في السماء
الى من يشاء و يوفقه للخيرات
(الجواد الواسع)
(١) لانه يعطى المؤمن و الكافر و البر و الفاجر اعطاء كثيرا من غير استحقاق بل لان وجود الممكن و لوازم وجوده كلها من فيض جوده
(الجليل ثناؤه)
(٢) أى العظيم ثناؤه لا يصل الى أقصى ثنائه عقول العارفين لكونه موصوفا بجميع نعوت الجلال و الكمال التى لا يبلغ إليها أوهام الواصلين و لذلك قال خاتم النبيين «لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»
(الصادقة أسماؤه)
(٣) كل اسم من أسمائه تعالى مدحة دالة على صفة فى غاية الكمال و صدقها عبارة عن ثوبت مدلولها فى الواقع و ليس ذلك من باب المبالغة أو الجزاف كما يقع مثل ذلك فى كلام أرباب الاطراء
(المحيط بالغيوب)
(٤) علما و قدرة لان الغائب الخارج عن المحسوسات التى يمكن ادراك الحواس لها وقتا ما حاضر عنده كالشاهد
(و ما يخطر بالقلوب)
(٥) القلب و مخاطراته حاضرة عنده محاطة بعلمه و هو رقيب عليها عليم بذات الصدور، و فيه حث على تنزيه القلب عن خواطر السوء و لو خطر فيه ما لا ينبغى أن يتدارك بالتوبة و الاستغفار و التوسل باللّه تعالى و التضرع إليه كما يلزم ذلك فى أفعال الجوارح
(الّذي جعل الموت بين خلقه عدلا)
(٦) فى وصفه تعالى بتقدير الموت ترغيب فى طاعته و الانزجار عن معصيته و ذكر المعاد إليه و وعده و وعيد و الرغبة عن الدنيا و الزهد فيها و بذل الفضل و تكميل جميع الاخلاق فهو محض عدل حقى لو لم يكن موت وقع الهرج و المرج و فسد نظام الخلق و بطل رفاهة العيش
(و أنعم بالحياة عليهم فضلا)
(٧) أى أنعم بالحياة المسبوقة بالعدم أو الاعم منها و من المسبوقة بالوجود و الكل من باب الفضل و الاحسان بلا سابقة استحقاق فيجب الشكر على تلك النعمة الجليلة
(فاحيى و أمات)
(٨) قد عرفت أن الموت و الحياة نعمتان جليلتان فوجب الرضا بهما و الشكر عليهما
(و قدر الاقوات أحكمها بعلمه تقديرا و أتقنها بحكمه تدبيرا)
(٩) قدر الاقوات و الارزاق كلها فى يومين كما نطق به القرآن الكريم و قدر لكل نوع و كل صنف من أنواع المرزوقين و أصنافهم رزقا معلوما على قدر معلوم لحكمة و مصلحة بحيث لا يتغير و لا يتبدل و لا يمكن أن يقال لو كان الامر على خلاف ذلك كان أحسن و هذا معنى الاحكام و الاتقان و هما بمعنى واحد و تدبير الشيء فعله عن فكر و رؤية و نظر الى دبره و هو عاقبته و آخره، و المراد به هنا تعلق العلم بصلاح آخره كتعلقه بصلاح أوله من غير روية و فكر
(انه كان خبيرا بصيرا)
(١٠) أى كان عليما بالاشياء ظواهرها و بواطنها و حقائقها و لوازمها