شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٩ - موعظة نافعة
[موعظة نافعة]
٣٣٨- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لحمران بن أعين: يا حمران انظر إلى من هو دونك في المقدرة و لا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة فانّ ذلك أقنع لك بما قسم لك و أحرى أن تستوجب الزّيادة من ربّك، و اعلم أنّ العمل الدّائم القليل على اليقين أفضل عند اللّه جلّ ذكره من العمل الكثير على غير يقين.
و اعلم أنّه لا ورع أنفع من تجنّب محارم اللّه و الكفّ عن أذى المؤمنين و اغتيابهم و لا عيش أهنأ من حسن الخلق و لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي، و لا جهل
يوجب تبرد القلب منها و الميل الى الآخرة التى هى دار القرار و من ثم قيل الدنيا واعظة لمن اتعظ منها فمن لم يتعظ منها و لم يجعلها على الآخرة دليلا فهو كالحمار بل هو أضل سبيلا.
قوله (انظر الى من هو دونك فى المقدرة و لا تنظر الى من هو فوقك فى المقدرة)
(١) المقدرة مثلثة الدال الغنى و اليسار و القوة
(فان ذلك أقنع لك بما قسم لك)
(٢) أى يوجب زيادة القناعة و الرضا بها
(و أحرى أن تستوجب الزيادة من ربك)
(٣) لان الرضا بالنعمة و معرفة قدرها تعظيم للمنعم و شكر له و الشكر يوجب الزيادة كما نطق به القرآن الكريم بخلاف نظرك الى الفوق فانه يوجب عدم القناعة و الرضا بما فى يدك و هو كفران يوجب زوال النعمة و سخط المنعم
(و اعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللّه عز و جل من العمل الكثير على غير يقين)
(٤) اليقين العلم الجازم الثابت المطابق للواقع، و بعبارة اخرى العلم بالحق مع العلم بانه لا يكون خلافه فهو فى الحقيقة مركب من علمين كما صرح به المحقق فى أوصاف الاشراف و يندرج فيه العلم بالمبدإ و المعاد و الرسالة و الامامة و غير ذلك مما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) و لا بد من تقييد العمل الكثير بالدوام ليتحقق ان الفضل من جهة اليقين
(و اعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم اللّه و الكف عن أذى المؤمنين و اغتيابهم)
(٥) الورع فى الاصل الكف عن محارم اللّه تعالى و التحرج منه ثم استعير للكف عن المباح كالشبهات و عن الحلال الّذي يتخوف منه أن ينجر الى الحرام كالتحدث باحوال الناس لمخافة أن ينجر الى الغيبة و عما سوى اللّه للتحرز عن صرف العمر ساعة فيما لا يفيد زيادة القرب و الاول و هو الكف عن المحارم أنفع لشدة العقوبة على ارتكابها بخلاف البواقى ثم الاذى و الاغتياب داخلان فى المحارم و من افرادهما و ذكرهما بعدها من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام لانهما أشد قبحا و أقوى فسادا و أبعد عفوا و أصعب توبة
(و لا عيش أهنأ من حسن الخلق)
(٦) العيش الحياة