شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩ - حديث الرّجل الشامي مع أبي جعفر
جعفر جئت أسألك عن مسألة قد أعيت عليّ أن أجد أحدا يفسّرها و قد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس فقال كلّ صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الاخر فقال له أبو جعفر (عليه السلام) ما ذاك؟ قال: فانّي أسألك عن أوّل ما خلق اللّه من خلقه [١] فانّ بعض
(حديث أهل الشام عنه عن أحمد بن محمد)
(١) فى مرجع الضمير خفاء و عوده الى محمد بن يحيى خلاف المتعارف و كانه يعود الى أحمد بن محمد بن عيسى و يكون المراد بأحمد بن محمد أبو جعفر البرقى
(قد أعيت على ان أجد)
(٢) أعيته أعجزته و وصف المسألة بالاعياء من جهة اشكالها و عسر جوابها
(و قد سألت عنها ثلاثة أصناف)
(٣) لعل المراد بهم أهل الاسلام و الحكماء و المتكلمون أو أهل الاسلام و اليهود و النصارى
(فانى أسألك عن أول ما خلق اللّه من خلقه)
(٤) رده (عليه السلام)
[١] قوله «عن أول ما خلق اللّه من خلقه» المستفاد من جواب الامام المعصوم العالم بادواء النفوس و علاجها و المطلع على اسرار الضمائر و كوامن القلوب ان هذا السائل كان مبتلى كسائر العوام بالعجز عن بيان ما يختلج بباله من الاشكال و ان اصل اضطراب قلبه و تردده فى كيفية خلق الاشياء المادية من العدم و الراسخ فى ذهنه أن كل مصنوع لا بدّ أن يصنع من مادة سابقة عليه فسأل عن المادة الاولى التى خلق كل شيء منها و كان الجواب الّذي سمعه ممن سمعه غير مقنع له اذ لا معنى لكون المصنوعات جميعا مخلوقة من القضاء و القدر و لا من القلم و لا من الروح اذ لا يكون شيء من هذه الامور مادة لصنع الاشياء و لم يكن سؤاله عن العلل الفاعلية بل عن العلل المادية التى لا بد أن تكون مقدمة على صنعة الصانع على ما كان يراه من عمل امثال النجار و البناء حيث يعملون ما يعملون فى الخشب و الطين و الحجر فابتدأ (عليه السلام) بازالة وهمه و بين ان اللّه تعالى لا يجوز أن يصنع الاشياء من شيء موجود قبله أو معه و انما يحتاج الى المواد، الفاعل الصانع البشرى و اللّه تعالى هو خالق المواد و لو كان ايجاد كل مصنوع متوقفا على شيء سابق عليه و ذلك على شيء آخر و هكذا ذهب الامر الى غير النهاية و وجب اثبات شيء غير مخلوق مع اللّه أزلى بازليته و الامام (عليه السلام) رأى أنه ان لم يبدأ بازالة وهمه هذا و اكتفى بان المخلوق الاول هو الماء لسأل السائل عن الماء مم خلق فان قيل خلق من جوهرة خضراء لسأل مم خلق الجوهرة الخضراء و هكذا ثم اجاب بما اجاب.
و مراده (عليه السلام) من تضعيف قول من قال ان اوّل ما خلق اللّه الروح أو القلم أو القدر انه لم يقع موقعه من السؤال و الا فجميع هذه أيضا مروية و قد سبق فى أول الكتاب ان أول ما خلق اللّه العقل و روى أن أول ما خلق نور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لكن لم يكن سؤال السائل إلا عن المادة الاولى للاجسام و كم من كلام صحيح لا يمكن أن يقع جواب سائل مثل قوله قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فى جواب من سأل عن نصاب الزكاة. (ش)