شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٥ - لا تقبل العبادة إلّا ممّن أقرّ بولايتهم
الانتصاف فلم يفعل ألبسه اللّه عزّ و جلّ الذّلّ في الدّنيا و عذّبه في الآخرة و سلبه صالح ما منّ به عليه من معرفتنا.
[لا تقبل العبادة إلّا ممّن أقرّ بولايتهم (عليهم السلام).]
٣١٦- أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال عن إبراهيم ابن أخي أبي شبل، عن أبي شبل قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) ابتداء منه: أحببتمونا و أبغضنا النّاس و صدّقتمونا و كذّبنا النّاس و وصلتمونا و جفانا الناس فجعل اللّه محياكم محيانا و مماتكم مماتنا أما و اللّه ما بين الرّجل و بين أن يقرّ اللّه عينه إلّا أن تبلغ نفسه هذا المكان- و أومأ بيده إلى حلقه فمدّ الجلدة- ثمّ أعاد ذلك فو اللّه ما رضي حتّى حلف لي فقال: و اللّه الذي لا إله إلّا هو لحدّثني أبي محمّد بن عليّ (عليهما السلام) بذلك يا أبا شبل أ ما ترضون أن تصلّوا او يصلّوا فيقبل منكم و لا يقبل منهم، أمّا ترضون أن تزكّوا و يزكّوا فيقبل منكم و لا يقبل منهم، أ ما ترضون أن تحجّوا و يحجّوا فيقبل اللّه جلّ ذكره منكم و لا يقبل منهم و اللّه ما تقبل الصّلاة إلّا منكم و لا الزكاة إلّا منكم و لا الحجّ إلّا منكم فاتّقوا اللّه عزّ و جلّ فانّكم في هدنة و أدّوا الأمانة فاذا تميّز الناس فعند ذلك ذهب كلّ قوم بهواهم و ذهبتم بالحقّ ما أطعتمونا، أ ليس القضاة و الامراء و أصحاب
القيام عليه كما يدل عليه ظاهر بعض الروايات.
قوله (فجعل اللّه محياكم محيانا و مماتكم مماتنا)
(١) أى جعل اللّه حياتكم كحياتنا فى الاستقامة و الهداية و الرشاد و موتكم كموتنا على الحق و السعادة و السداد، و المحيا مفعل من الحياة و يقع على المصدر و الزمان و المكان و كذلك الممات
(اما و اللّه ما بين الرجل منكم و بين أن يقر اللّه عينه الا أن تبلغ نفسه هذا المكان- اه)
(٢) أقر اللّه عينه من القر بالضم و هى البرد أى أبرد دمعتها و هو كناية عن الفرح و السرور لان دمعتها باردة أو أراها ما كانت متشوقة إليه من القرار أى أثبتها و أسكنها بمشاهدة الكرامة حتى لا تستشرف الى غيرها
(اما ترضون أن تصلوا و يصلوا فيقبل منكم و لا يقبل منهم- اه)
(٣) فيه تسلية للمؤمنين اذ كما أن هلاكهم يشفى غيظ صدور المؤمنين كذلك بقاءهم على أعمالهم الفاسدة و عدم أجرهم عليها و قبول أعمال المؤمنين و أخذهم اجورها يشفى غيظ صدورهم
(فاتقوا اللّه تعالى فانكم فى هدنة)
(٤) هى بالضم المصالحة و كانه أمر بالتقية فى دولتهم بقرينة التعليل و التقية من تقوى اللّه تعالى و طاعته
(و أدوا الامانات)
(٥) الى أهلها و ان كان كافرا كما يأتى و يدل عليه الآية الكريمة
(فاذا تميز الناس فعند ذلك ذهب كل قوم بهواهم و ذهبتم بالحق ما أطعتمونا)
(٦) التميز عند ظهور الصاحب (عليه السلام) أو عند قيام الساعة و الباء فى الموضعين للتعدية أو بمعنى مع أو الى، و المراد بالاطاعة المتابعة فى الاعمال و حملها على الاقرار بعيد
(أ ليس القضاة و الامراء و أصحاب المسائل منهم- اه)