شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠١ - خطبة لامير المؤمنين
بزمامها و قدعها عن المعصية بلجامها، رافعا إلى المعاد طرفه، متوقّعا في كلّ أوان حتفه، دائم الفكر، طويل السّهر، عزوفا عن الدّنيا سأما، كدوحا لآخرته متحافظا، امرأ جعل الصبر مطيّة نجاته و التقوى عدّة وفاته و دواء أجوائه، فاعتبر و قاس و ترك الدّنيا و النّاس، يتعلّم للتفقّه و السداد و قد وقر قلبه ذكر المعاد و طوى مهاده
بزمامها و قدعها عن المعصية بلجامها)
(١) القود نقيض السوق فهو من أمام و ذاك من خلف و القدع الكف قدعه كمنعه كفه قد شبه النفس الامارة بالفرس الحرون و التقوى بالزمام و الخشية باللجام ثم فرع ما يناسب كلا إليه و لا يخفى لطفه
(رافعا الى المعاد طرفه)
(٢) الطرف النظر و المراد به النظر القلبى و هو توجهه الى أمر الآخرة و العمل لها
(متوقعا فى كل أوان حتفه)
(٣) أى موته لعلمه بوروده قطعا مع عدم علمه بزمان وروده فيتوقعه فى كل آن و ذلك يبعثه على ترك الدنيا و طلب الآخرة
(دائم الفكر)
(٤) فى أمر الآخرة و التخلص من عقباتها
(طويل السهر)
(٥) و هو عدم النوم فى الليل كله أو بعضه يقال سهر الليل أو بعضه اذا لم ينم فيه فهو ساهر و هو كناية عن العبادة فى الليل و القيام بوظائف الطاعات فيه
(عزوفا عن الدنيا سأما)
(٦) عزفت نفسه عنه زهدت فيه و انصرفت عنه
(كدوحا لآخرته متحافظا)
(٧) عن حطام الدنيا و مخاطرات النفس و وساوس الشيطان و الكدح السعى و الحرص فى العمل.
(امرأ جعل الصبر مطية نجاته)
(٨) أى حمل النفس على فعل الطاعة و ترك المعصية و دفعها عن هواها و منعها عن الجزع فى النوائب و استعار المطية للصبر لكونه سببا للنجاة كالمطية
(و التقوى عدة وفاته)
(٩) العدة بالضم الاستعداد و التأهب و ما أعد من مال و سلاح أو غير ذلك ليوم حاجة و التقوى عدة واقية من أهوال الموت و ما بعده
(و دواء أجوائه)
(١٠) الجوى الحزن و الحرقة و تطاول المرض و داء فى الصدر و ملالة القلب و التقوى دواء للامراض القلبية و البدنية الموجبة لفساد الظاهر و الباطن و ميلهما عن صراط الحق الى الباطل
(فاعتبر و قاس)
(١١) أى فاعتبر بأحوال الماضين و سرعة انتقالهم من هذه الدار الى دار القرار و فراقهم عن المال و العيال و سكونهم فى القبور مع أعمالهم و قاس نفسه عليهم حتى أنه كأحدهم
(و ترك الدنيا و الناس)
(١٢) الواو اما بمعنى مع أى ترك الدنيا مع الناس المائلين إليها و لا يشاركهم فيها أو للعطف اى ترك الدنيا بالاعراض عنها و ترك الناس بالاعتزال منهم لعلمه بأن مجالستهم تفسد دينه و دنياه
(يتعلم للتفقه و السداد)
(١٣) التفقه التفهم من الفقه و هو الفهم و غلب اطلاقه على علم الدين لشرفه و السداد بالفتح الصواب من القول و الفعل يعنى غرضه من التعلم أمران أحدهما تفهم القوانين الشرعية و الآداب و الاخلاق النبوية و تكميل النفس بها و ثانيهما تسديد ظاهره و باطنه بالعمل بها و ليس غرضه منه الرياء و السمعة و رئاسة الخلق و صرف وجوههم إليه
(و قد وقر قلبه ذكر