شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠ - حديث الرّجل الشامي مع أبي جعفر
من سألته قال: القدر و قال بعضهم: القلم و قال بعضهم الرّوح فقال أبو جعفر (عليه السلام) ما قالوا شيئا، اخبرك أنّ اللّه تبارك و تعالى كان و لا شيء غيره. و كان عزيزا و لا أحد كان قبل عزّه و ذلك قوله «سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ و كان
الاجوبة المذكورة بقوله ما قالوا شيئا أخبرك الى آخره دل على أن «من» ابتدائية و أن مراد السائل بخلقه المثال أو الماهية النوعية القديمة أو المادة القديمة الازلية و قد ذهب الى الاول من قال أنه تعالى لم يخلق الا باحتذاء مثال و الى الثانى من قال ان الاشياء محدثة بعضها من بعض على سبيل التعاقب و التسلسل مع قدم النوع و الى الثالث من قال أن خلق الاشياء من أصل قديم و قد مرّ بطلان هذه الاقوال فى باب جوامع التوحيد و غيره و أوضحناه هناك
(فان بعض من سالته قال القدر و قال بعضهم القلم و قال بعضهم الروح)
(١) القدر عبارة عما قضاه اللّه تعالى و حكم به من الامور و قد يراد به تقدير الاشياء و القلم يطلق تارة على كل ما يكتسب به و تارة على ما كتب به اللوح المحفوظ و هو المراد هنا قال بعض العامة أول ما خلقه اللّه القلم ثم النون و هو الدواة ثم قال اكتب ما هو كائن و ما كان الى يوم القيامة ثم ختم على القلم فلا ينطق الى يوم القيامة و اختلفوا فى المأمور بالكتابة فقيل هو صاحب القلم بعد خلقه و قيل القلم نفسه لاجرائه مجرى أولى العلم و اقامته مقامه و أشار القاضى أيضا الى هذين الوجهين فى تفسير قوله تعالى ن وَ الْقَلَمِ وَ مٰا يَسْطُرُونَ و الروح ما يقوم به الجسد و تكون به الحياة و قد يطلق على القرآن و على جبرئيل (عليه السلام) اذا عرفت هذا أقول لعل القائل الاول نظر الى أن القضاء و التقدير مقدم على وجودات الاشياء فحكم بانه الاول، و القائل الثالث نظر الى أن الروح اشرف الاشياء و يتوقف عليه الكتابة فى اللوح فحكم بأنه الاول و الكل معترف بأن ما ذهبوا إليه نشأ من مثال سابق و هذا باطل
(فقال أبو جعفر (عليه السلام) ما قالوا شيئا)
(٢) لانهم أخطئوا فى تعيين الاول و تسليم قول السائل بأن الاول مخلوق من شيء أما الاول فلان الثلاثة المذكورة متوقفة على العزم المتوقف على الإرادة كما مر فى كتاب التوحيد و أما الثانى فلما أشار إليه (عليه السلام) بقوله
(اخبرك ان اللّه تبارك و تعالى كان)
(٧) فى الازل
(و لا غيره شيء و كان عزيزا)
(٣) غالبا على جميع الاشياء
(و لا أحد كان قبل عزه)
(٤) فلو كان أول ما خلقه من أصل قديم فان كان ذلك الاصل منه تعالى لزم أن يكون معه شيء و ان كان من غيره لزم أن يكون قبل عزه أحد أعز منه و هو تعالى يتبع أثره و كلاهما باطل و ذلك قوله
(سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ)
(٥) اضافة الرب الى العزة المطلقة تفيد اختصاصها به و عدم حصولها لغيره و تنزيهه عن كل وصف لا يليق به يفيد ثبوت كل كمال له و سلب كل نقص عنه تعالى و كل واحد منهما يستلزم توحيده و عدم مشاركة الغير معه فى القدم و العزة المطلقة
(و كان الخالق قبل المخلوق)
(٦) قبلية زمانية متوهمة و إلا لزمت المشاركة