شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٩ - الناس ثلاثة أصناف
شيء فاخرج إلى الجبّانة و احتفر حفيرة ثمّ دلّ رأسك فيها و قل: حدّثني محمّد بن عليّ بكذا و كذا ثمّ طمّه فانّ الأرض تستر عليك قال، جابر ففعلت ذلك فخفّ عنّى ما كنت أجده. عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران مثله.
[النهى عن مجالسة أهل المعاصي.]
١٥٠- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن صفوان بن يحيى، عن- الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لآخذنّ البريء منكم بذنب السقيم و لم لا أفعل و يبلغكم عن الرجل ما يشينكم و يشينني فتجالسونهم و تحدّثونهم فيمرّ بكم- المارّ فيقول: هؤلاء شرّ من هذا فلو أنّكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم و نهيتموهم كان أبرّ بكم و بي.
[الناس ثلاثة أصناف]
سهل بن زياد: عن عمرو بن عثمان، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن طلحة بن
قوله (فقال يا جابر اذا ضاق بك من ذلك شيء)
(١) أى من كتمان السر و عدم اظهاره لاحد
(فأخرج الى الجبانة)
(٢) هى بتشديد الباء و ثبوت الهاء أكثر من حذفها المصلى فى الصحراء و ربما أطلقت على المقبرة لان المصلى غالبا يكون فيها
(و احتقر حفيرة ثم دل رأسك فيها)
(٣) أى ارسله فيها من دليت الدلو ارسلتها فى البئر و هو يدل على ان حفظ السر واجب و ان اظهاره على- النحو المذكور يدفع ضيق الصدر الحاصل من كتمانه و ان ما هو جماد نفسا مدركة فى نفس الامر كما قيل و قد ذكرناه سابقا فى الاصول و فى طم الحفر تنبيه على عدم افشائه و انما لم يأمره (عليه السلام) باظهاره له و هو (عليه السلام) احفظ منه اما لانه عليه السالم لما كان عالما به لم يكن الاظهار له دافعا للضيق أو ليعلم كيفية التخلص من الضيق من لم يجد مثله (عليه السلام) الى قيام القائم (عليه السلام).
قوله (قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لآخذنّ البريء منكم بذنب السقيم- اه)
(٤) اريد بالبريء البريء من مثل ذنب السقيم و ان كان هو أيضا مذنبا باعتبار ترك الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و هو يدل على وجوبهما على كل عالم بالمعروف و المنكر و على أنه لا يجوز مجالسة الفاسق و على انه يجب التحرز من موضع التهمة و ضمير الجمع فى تجالسونهم راجع الى- الرجل باعتبار الجنس الشامل للكثرة و هؤلاء اشارة الى الجالسين و هذا اشارة الى الرجل و الافراد باعتبار اللفظ و ارجاع هؤلاء الى الرجل و الجالسين معه و هذا الى أبى عبد اللّه (عليه السلام) بعيد جدا و المراد بالموصول فى قوله «ما يشينكم و يشيننى» أعم من اظهار السر و كتمان الحق و فعل المعصية و وجه كون ذلك شينا له (عليه السلام) ظاهر لان خلاف الرعية و مخالفتهم للسلطان يوجب ذم الامير و عيبه أيضا و المراد بالاخذ الاخذ فى الدنيا بالتأديب أو فى الآخرة بالتعذيب او الاعم منهما.