شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٦ - الحكمة ضالّة المؤمن فحيثما وجد اخذ
أنّه قال: كأنّي بالقائم (عليه السلام) على منبر الكوفة عليه قباء فيخرج من وريان قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب فيفكّه فيقرأه على النّاس فيجفلون عنه إجفال الغنم فلم يبق إلّا النقباء فيتكلّم بكلام فلا يلحقون ملجأ حتّى يرجعوا إليه و إنّي لأعرف الكلام الذي يتكلّم به.
[الحكمة ضالّة المؤمن فحيثما وجد اخذ.]
١٨٦- سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن ابن سنان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الحكمة ضالّة المؤمن فحيثما وجد أحدكم ضالّته فليأخذها.
بالقايم (عليه السلام) على منبر الكوفة عليه قباء فيخرج من وربان قبائه كتابا مختوما- اه)
(١) الكاف فى كانى للتشبيه و خبر أن محذوف و الباء بمعنى مع أى كأنى كائن مع القائم (عليه السلام) و ناظر إليه، فقد شبه حالته العلمية بحالته البصرية فى تحقق وقوعها و تيقنه و يحتمل إرادة المماثلة بين الحالتين من غير تشبيه إحداهما بالاخرى، و قوله «على منبر الكوفة» حال عن القائم (عليه السلام) و قوله «عليه قباء» حال بعد حال، و الوربان بالكسر الجيب و كانه معرب كريبان
(فيجفلون عنه أجفال الغنم)
(٢) جفل الناس و اجفلوا و انجفلوا أى ذهبوا مسرعين، و فى المصباح جفل الشيء جفلا من بابى ضرب و قعد ندّ و شرد فهو جافل و جفال مبالغة و جفلت الطائر أيضا نفرته و فى طاوعه فأجفل هو بالالف جاء الثلاثى متعديا و الرباعي لازما عكس المشهور يقال أجفل القوم و انجفلوا و تجفلوا أسرعوا الهرب
(فلم يبق الا النقباء)
(٣) أى الاشراف من الشيعة و فى المصباح نقب على القوم من باب قتل نقابة بالكسر فهو نقيب أى عريف و الجمع نقباء.
قوله (الحكمة ضالة المؤمن فحيث ما وجد احدكم ضالته فليأخذها)
(٤) المراد بالحكمة العلم بالمعارف الالهية التى تفيد البصيرة التامة، فى أمر الدين، و قيل هى نفس تلك البصيرة و من ثم قيل الحكمة نور يهدى اللّه به من يشاء. و المعنى أن الحكمة ضالة المؤمن و مطلوبة له فاذا وصل إليها و وجدها استقر قلبه و أخذها و هو أولى بها كالضالة اذا وجدها صاحبها فانه يأخذها و هو أولى بها من غيره، أو المراد ان الناس متفاوتون فى فهم المعانى و استنباط الحقائق المحتجبة و استكشاف الامور المرموزة فينبغى أن لا ينكر من قصر فهمه عن ادراك حقائق الآيات و دقائق الروايات على من رزق فهما و الهم تحقيقا و ان لم يكن أهلا لها كما ان صاحب الضالة لا ينظر الى خساسة من وجدها عنده كذلك المؤمن و الحكيم لا ينظر الى خساسة من يتكلم بالحكمة بالنظر إليه بل يأخذها منه أخذ الضالة و فيه ترغيب على تعلم الحكمة و لو كان المعلم دونه فى الدين و الشرف و الرتبة فى العلم و العمل و لذلك قال أمير المؤمنين