شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - معالجة الحمّى بالماء البارد و الدّعاء
[معالجة الحمّى بالماء البارد و الدّعاء]
٨٧- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمّد الجوهريّ، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قال لي: إنّي لموعوك منذ سبعة أشهر و لقد وعك ابني اثني عشر شهرا و متى تضاعف علينا أشعرت أنّها لا تأخذ في الجسد كلّه و ربّما أخذت في أ علي الجسد و لم تأخذ في أسفله و ربما أخذت في أسفله و لم تأخذ في أعلى الجسد كلّه؟ قلت جعلت فداك إن أذنت لي حدّثتك بحديث عن أبي بصير، عن جدّك (عليه السلام) أنّه كان إذا وعك استعان بالماء البارد فيكون
وزان عنبة هى التشاؤم و كانت العرب اذا أرادت المضى لمهم مرت بمجاثم الطير و أثارتها ليستفيد هل تمضى او ترجع فنهى الشارع عن ذلك «و قال: «لا هام و لا طيرة» و قال و اقروا الطير فى وكناتها اى على مجاثمها و قال المازرى كانوا يتطيرون بالسوارح و البوارح و كانوا ينشرون الطير و الظباء فاذا اخذ ذات اليمين تبركوا و مضوا لحاجتهم و اذا اخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم و حوائجهم فكان ذلك يطردهم فى كثير من الاوقات عن مقاصدهم و هذا أمر وهمى أبطله الشرع بقوله و لا طيرة و أخبر أن ذلك لا يجلب نفعا و لا يدفع ضرا و سيجيء نفى الطيرة ان شاء اللّه تعالى، و الحسد أن يرى الرجل لاخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه و تكون له دونه أو تزول عنه مطلقا
(الا ان المؤمن لا يستعمل حسده)
(١) أى لا يستعمله قولا و فعلا و قلبا بالتفكر فى كيفية اجرائه على المحسود و ازالة نعمه و فيه دلالة على أن هذه الامور لا اثم بها و قد مر توضيح ذلك فى آخر كتاب الاصول.
قوله (انى لموعوك)
(٢) الوعك الحمى و قيل المها و قد وعكه المرض وعكا و وعك فهو موعوك
(أشعرت أنها لا تأخذ فى الجسد كله)
(٣) من الشعور و هو العلم يقال شعر به كنصر و كرم شعورا علم به و فطن له و عقله
(أنه اذا كان وعك استعان بالماء البارد)
(٤) نظيره كثير من طرق العامة روى مسلم تسعة منها ما رواه عن ابن عمر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء»، و منها ما رواه أن أسماء كانت توتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبها فى جيبها و تقول ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «أبردوها» بالماء و قال انها من فيح جهنم» و الفيح شدة حرها، قال محيى الدين البغوى بعض من فى قلبه مرض من جهلة الاطباء يتلاعب و يكثر من ذكر هذه الاحاديث استهزاء ثم يشنع و يقول الاطباء مجمعون على أن اغتسال المحموم بالماء البارد مهلك لانه يجمع المسام و يحقن البخار المتحلل فتنعكس الحرارة الى داخل الجسم فتهلك و هذا تعيير فيما لم يقله (عليه السلام) فانه (عليه السلام) قال «أبردوها» فمن أين لهم أنه أراد الانغماس فيحمل على أنه أراد بالابراد أدنى استعمال الماء البارد على وجه ينفع و لا يبعد أن يراد به أن يرش بعض الجسد بالماء كما دل عليه حديث أسماء فلا يبقى للملحد مطعن و أيضا الاطباء يسقون صاحب الحمى الصفراوية الماء الشديد البرد و يسقونه الثلج و يغسلون أطرافه بالماء البارد