شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣١ - خطبة لامير المؤمنين
منه و صببت عليّ منه و انصرفت فجاء إلى البحر و إذا هو بصيّاد قد ألقى شبكته فأخرجها و ليس فيها إلّا سمكة رديّة قد مكثت عنده حتّى صارت رخوة منتنة فقال له: بعني هذه السّمكة و أعطيك هذا الغزل تنتفع به في شبكتك، قال: نعم، فأخذ السمكة و دفع إليه الغزل و انصرف بالسمكة إلى منزله فأخبر زوجته الخبر فأخذت السّمكة لتصلحها فلمّا شقّتها بدت من جوفها لؤلؤة فدعت زوجها فأرته إيّاها فأخذها فانطلق بها إلى السوق فباعها بعشرين ألف درهم و انصرف إلى منزله بالمال فوضعه فاذا سائل يدقّ الباب و يقول: يا أهل الدّار تصدّقوا رحمكم اللّه على المسكين فقال له الرّجل:
ادخل فدخل فقال له: خذ إحدى الكيسين فأخذ إحداهما و انطلق فقالت له امرأته:
سبحان اللّه بينما نحن مياسير إذ ذهبت بنصف يسارنا فلم يكن ذلك بأسرع من أن دقّ- السائل الباب فقال له الرّجل: ادخل فدخل فوضع الكيس في مكانه ثمّ قال: كل هنيئا مريئا، إنّما أنا ملك من ملائكة ربّك إنما أراد ربّك أن يبلوك فوجدك شاكرا، ثمّ ذهب.
خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) [في إنذاره بما يأتي من زمان السوء]
٥٨٦- أحمد بن محمّد، عن سعد بن المنذر بن محمّد، عن أبيه عن جدّه، عن محمّد بن- الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام)- و رواها غيره بغير هذا الاسناد و ذكر أنّه خطب بذي قار- فحمد اللّه و أثنى عليه:
ثمّ قال: أمّا بعد فانّ اللّه تبارك و تعالى بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بالحقّ ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته، و من عهود عباده الى عهوده و من طاعة عباده إلى طاعته، و
قوله (خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام))
(١) فيها نصيحة بالغة للانقطاع عن الخلق الى اللّه تعالى و بيان لفساد الزمان و أهله بعده (عليه السلام) و حث على كثرة الذكر و الدعاء لدفع ضرر الاعداء و على التمسك بدين الحق و الرجوع الى أهل العلم
(خطب بذى قار)
(٢) هو موضع بين كوفة و واسط
(ثم قال أما بعد)
(٣) الحمد للّه و الثناء عليه
(فان اللّه تبارك و تعالى بعث محمدا (صلى اللّه عليه و آله) بالحق)
(٤) و هو كل ما أوحى إليه و جاء به أو القرآن أو هداية الخلق و ارشادهم
(ليخرج عباده من عبادة عباده الى عبادته)
(٥) فان الخلق كلهم عند بعثته كانوا مشركين يعبدون غيره تعالى كعزير و عيسى و مريم و الملائكة و الشمس و القمر و الزهرة و غيرهم كما مر فى كتاب العلم من الاصول
(و من عهود عباده الى عهوده)
(٦) العهد الوصية و الامان و الذمة و الحفاظ و رعاية الحرمة و لعل المراد بعهود العباد ما قرروه بينهم و تعاهدوا عليه مما فيه سخط اللّه تعالى و بعهود اللّه تعالى كل ما قرره عليهم و فيه رضاه
(و من طاعة عباده الى طاعته)
(٧) المراد بطاعة العباد الانقياد لهم فيما لا يجوز عقلا و نقلا و طاعته