شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٩ - إبطال ما زعمته العامة من إثبات خلافة أبي بكر بالاجماع
[إبطال ما زعمته العامة من إثبات خلافة أبي بكر بالاجماع.]
٣٩٨- ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إنّ العامّة يزعمون أنّ بيعة أبي بكر حيث اجتمع النّاس كانت رضا للّه جلّ
قوله (ان العامة يزعمون أن بيعة أبى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا للّه عز و جل و ما كان اللّه ليفتن امة محمد (صلى اللّه عليه و آله) بعده)
(١) أى ما كان يوقعهم فى الفتنة و الضلالة يعنى يحفظهم منها و هذا الزعم منهم مكابرة و معاندة كيف لا و قد ورد أن امامهم عمر بن الخطاب قال «أن بيعة أبى بكر فلتة وقى اللّه شرها» قال صاحب النهاية أراد بالفلتة الفجأة و مثل هذه البيعة جدير بأن يكون هيجة للشر و الفتنة فعصم اللّه من ذلك و وقى و الفلتة كل شيء فعل من غير روية و انما بود ربها خوف انتشار الامر و قيل أراد بالفلتة الخلسة أى ان الامامة يوم السقيفة مالت الى توليها الانفس و لذلك كثرت فيها التشاجر فما قلدها أبو بكر الا انتزاعا من الايدى و اختلاسا و قيل الفلتة آخر ليلة من الاشهر الحرم فيختلفون فيها أ من الحل هى أم من الحرم فيسارع الموتور الى درك الثار فيكثر الفساد و تسفك الدماء فشبه أيام النبي (صلى اللّه عليه و آله) بالاشهر الحرم و يوم موته بالفتنة من وقوع الشر من ارتداد العرب و تخلف الانصار عن الطاعة و منع الزكاة و الجرى على عادة العرب فى أن لا يسود القبيلة الا رجل منها انتهى.
و روى مسلم فى صحيحة قال: «كنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال احصوا بى كم يلفظ الاسلام قال فقلنا يا رسول اللّه ا تخاف علينا و ما نحن ما بين الستمائة الى السبعمائة قال انكم لا تدرون لعلكم ان تنقلوا قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلى الا سرا» انتهى قال أبو عبد اللّه شارح هذا الصحيح احصوا أى عدوا و الاسلام منصوب على اسقاط الجار أى بالاسلام و كم استفهامية أى كم شخصا و قال القرطبى شارحه هذا لم يقع فى زمنه (عليه السلام) و يحتمل أن يكون ذلك فى فتنة عثمان، و قال المازرى شارحه و لعله من بعض الفتن الواقعة بعد موته فكان أحدهم يخفى نفسه و يصلى سرا مخافة الظهور و المشاركة فى الحرب، و روى مسلم فى صحيحه أيضا عن ابن عمر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «أن الاسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ» قال القرطبى فى شرحه المقصود الاخبار بأن الاسلام نشأ فى أحاد و قلة و سيلحقه النقص حتى يصير فى أحاد و قلة انتهى، و روى فيه أيضا عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «ترد على امتى الحوض و أنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل ابل الرجل عن ابله قالوا يا رسول اللّه تعرفنا قال: نعم لكم سيماء ليست لاحد من الامم غيركم تردون على غرا محجلين من آثار الوضوء و لتصدن عنى طائفة منكم فلا تصلون فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابى فيجيبنى ملك فيقول فهل تدرى ما أحدثوا بعدك» و روى عنه أيضا عن رسول اللّه (ص) فى حديث طويل أنه قال فى آخره «الا ليذادن رجال عن حوضى كما يذاد البعير الضال اناديهم ألا هلم فيقال انهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا» قال بعض فضلائهم هم المرتدون بعد وفاته (صلى اللّه عليه و آله) و قال بعض آخر منهم